إن قلت : فعلى هذا لا يمكن الحكم بالطهارة في المثال بالنسبة إلى أوّل الآن الثاني .
قلت : يحكم بالطهارة إمّا للقطع وإمّا للاستصحاب ، فتأمّل فإنّه لا يخلو من الدقّة .
هذا كلّه بالنسبة إلى مجهولي التاريخ .
وأمّا المعلوم تاريخ أحدهما فلا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب فيه حتّى لو قلنا بعدم جريانه في القسم الثامن والقسم الأوّل من التاسع أي المجهول تاريخهما ، فإنّ الإشكال الأخير من اتّحاد زماني اليقين والشكّ وعدم كون الشكّ في البقاء غير متوهّم في المقام ، لعدم وجود آنٍ بعد اليقين مردّدٍ بين القطع بالارتفاع والحدوث حتّى يتوهّم القطع بعدم الشكّ في البقاء .
إنّما الإشكال في ما هو مجهول تاريخه ، فإنّه ربما يمكن أن يتوهّم أنّ العلم التفصيليّ بتحقّق ضدّه ملازم للعلم التفصيليّ المنطبق على الخارج بعدمه ، ويمكن أن يكون العلم المذكور ناقضاً للحادث المجهول ، فإنّه في المثال إذا قطع بالوضوء أوّل الظهر تفصيلًا فاستصحاب الحدث المردّد بين قبله وبعده يمكن أن ينطبق على أوّل الظهر المعلوم فيه تحقّق الطهارة .
والحاصل : أنّ الشبهة المصداقيّة الّتي تقدّمت بالنسبة إلى القسم الثامن جائيةٌ في المقام .
لكن يدفع ذلك بالفرق بينه وبين القسم الثامن ، من جهة أنّ فيه نفس المستصحب بعنوانه المتيقّن يحتمل أن يكون منقوضاً باليقين على خلافه ، فإنّ عدم الكرّيّة المتيقّن في يوم الأربعاء في المثال المتقدّم قد انتقض قطعاً في الجمعة ، ويحتمل انطباق المستصحب الّذي هو عدم الكرّيّة في ظرف الملاقاة عليه ؛ بخلاف المقام ، فإنّ المتيقّن هو الحدث المردّد ، وهو ليس منقوضاً بيقين على خلافه ، فلا يحتمل تحقّق اليقين بارتفاع الحدث المردّد في البين .
والحاصل : أنّ المستصحب أمرٌ ، والعنوان الّذي يكون المستصحب متيقّناً بتوسيطه
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 163
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص١٦٣