الكرّيّة وعدم الملاقاة مقطوعين في الأربعاء فعلم بتحقّق أحدهما في الخميس والآخر في الجمعة فهل يجري استصحاب عدم الكرّيّة عند حدوث الملاقاة بالذات ويسقط بالمعارضة عند وجود الأثر كذلك للحادث الآخر كما هو مبنى الشيخ العلّامة الأنصاريّ « 1 » أو لا يجري كما اختاره المحقّق الخراساني « 2 » والوالد الأستاذ العلّامة « 3 » طاب ثراهما ؟
قد يقال بالأوّل ، لوجود أركان الاستصحاب ، وقد يقال بالثاني كما في الكفاية ، من جهة عدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين إذا لوحظ بالنسبة إلى الحادث الآخر كما في المبحوث عنه ، فإنّ ظرف الشكّ ظرف حدوث الآخر ، فالأمر دائر بين أن يكون ظرف المستصحب هو الآن الثالث أو الثاني ، فإن كانت الملاقاة في الثاني فظرف الشكّ هو الثاني وإن كانت في الثالث فظرف الشكّ هو الثالث ، فعلى بعض التقادير لا يكون ظرف الشكّ متّصلًا بظرف اليقين ، للانفصال عنه باتّصال حدوثه « 4 » .
وهذا كما ترى من عدم استقامته ، إذ ليس الاستصحاب ناظراً إلى خصوص كلّ واحد من الشقّين المردّدين ، بأن يكون الموضوع له خصوص الآن الثالث إن كان زمانَ الملاقاة وخصوصَ الآن الثاني إن كان زمانها مع قطع النظر عن كون كلّ واحد منهما طرف الترديد حتّى يكون الاستصحاب إلى الآن الثالث على فرض كون الملاقاة فيه منفصلًا بالقطع بالحدوث ، فإنّ القطع بالحدوث إنّما يكون في خصوص الفرض المذكور . كيف ؟ ! ولو كان معنى الإطلاق في الاستصحاب بالنسبة إلى طرفي الترديد من قبيل الجمع بين الموضوعين لكان مقتضى استصحاب الطهارة في فرض الشكّ في النوم هو الحكم بالطهارة في فرض حصول النوم والحكم بعدمها في فرض عدمه ، وكلاهما باطلان ، بل مقتضى الاستصحاب هو التعبّد بأحد طرفي
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 388 .
( 2 و 4 ) كفاية الأصول : ص 478 - 479 .
( 3 ) راجع الرسائل ( للإمام الخمينيّ قدس سره ) : ج 1 ص 197 - 198 .