تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وذلك لفرض القطع بالارتفاع إذا فرض حدوثه في الزمان الأوّل ، فيعلم بعدم الحادث بعد الزمان الأوّل المشكوك ، لأنّه علم بارتفاعه على تقدير حدوثه في الزمان الأوّل وعدم بقائه إلى الزمان الثاني ، فقبل الزمان الثاني يعلم بعدم الحادث إمّا لعدم حدوثه أو لارتفاعه ، فيستصحب فيقع التعارض إذا كان لكلّ من الدليلين أثر عمليّ إلزاميّ ويوجب جريانُ الأصلين وقوعَ المكلّف في المخالفة القطعيّة . وأمّا الثالث فهو كالأوّل ، من حيث عدم تعارض الاستصحاب بالنسبة إلى الزمان الأوّل معه بالنسبة إلى الزمان الثاني ، لأنّ الحالة السابقة المعلومة قد انتقضت وليست في البين حالة سابقة أخرى حتّى يجري الاستصحاب بالنسبة إلى الزمان الثاني ؛ وكالثاني ، من حيث عدم جريان بحث إثبات الحدوث ، وذلك لعدم العلم بتحقّق الحادث وجوداً أو حدوثاً في الزمان الثاني كما هو واضح . الأمر الثاني : إذا لوحظ أحد الحادثين بالنسبة إلى الحادث الآخر وكان كلاهما مجهولي التاريخ فتارةً يكون الأثر مترتّباً على الوجود الخاصّ للحادث ، كالحادث المتقدّم أو المتأخّر أو المتقارن ، كأن نذر أن يزور الرضا عليه السلام عند نزول مشهده المبارك زيارةً متقدّمةً على سائر أعماله - فمورد الأثر تحقّق الزيارة المتقدّمة - فشكّ بعد ذلك في تحقّقها فلا ريب أنّ مقتضى الأصل عدم تحقّق ذلك الوصف والموصوف ، فإنّ الزيارة المتقدّمة مسبوقة بالعدم . وهذا من غير فرق بين جعل الموضوع في المثال نفسه الّذي هو موضوع الحادث فيلاحظ أنّه لم يكن زائراً زيارةً متقدّمةً والآن كما كان ، وبين أن يقال : إنّ الزيارة المتقدّمة الصادرة من نفسه غير متحقّقة والآن كما كان ، فإنّ الفرق بين الموردين وإن كان واضحاً ( من جهة أنّ الموضوعَ في أحدهما هو موضوع الحادث ومفادَ الاستصحاب عدمُ اتّصاف موضوع الحادث بالحادث الخاصّ ، وفي الثاني يكون المستصحب هو الحادث المتّصف بلا فرض موضوع له ؛ وفي الأوّل يكون ترتّب