الآن الثاني ، والمشكوك هو العدم بعنوان كونه عند حدوث الحادث الآخر ، فيحتمل تحقّق اليقين بانتقاض المستصحب بعنوانه في الآن الإجماليّ الّذي يكون بقاء المستصحب مشكوكاً فيه ، فلا يشمله دليل الاستصحاب إمّا من جهة ما في ذيل الصحيح الأوّل لزرارة من قوله : « ولكن ينقضه بيقين آخر » « 1 » وإمّا من جهة أنّ المجعول هو عدم نقض اليقين بالشكّ ، فلا ينافي نقضه بيقين آخر متعلّق بعين عنوان المتيقّن .
وتوهّمُ « أنّ النقض باليقين الناقض أمر عقليّ فيقتصر على ما لا يمكن التعبّد به لعدم عنوان مشكوك يقتضي تعلّق الحكم الظاهريّ لأجله » مدفوعٌ بأنّ صِرف الحكم العقليّ في مورد لا يقتضي أن يكون الإطلاق منزّلًا عليه ، فيكون المتّبع إطلاقاً وتقييداً هو الحكم العقليّ - كما في مورد البراءة والرفع بالاضطرار - كما هو واضح .
القسم التاسع : أن يكون متعلّق الشكّ الحادثين اللذين بينهما التضادّ ، كالطهارة والحدث والطهارة والخبث ، فيكون الشكّ في أنّ المتقدّم منهما أيّهما ؟ فيكون الحكم على طبق المتأخّر .
فقد ذهب في الكفاية إلى عدم جريان الاستصحاب فيهما أصلًا ، لعدم إحراز الحالة السابقة المتيقّنة المتّصلة بزمان الشكّ في ثبوتهما ، وتردّدِها بين الحالتين « 2 » .
وفيه : ما لا يخفى ، فإنّ عدم إحراز اتّصال زمان الشكّ باليقين في القسم الثامن غير مفهوم فكيف بالقياس عليه ! ؛ وعلى فرض صحّته فيه من باب أنّ المستصحب هو العدم عند حدوث الحادث الآخر ، والظرف المذكور مردّد بين الآن الثاني المتّصل والآن الثالث المنفصل ، فهو غير متمش في المقام أصلًا ، لأنّ الاستصحاب في المقام بالنسبة إلى الزمان لا بلحاظ حدوث الحادث الآخر أو عدم حدوثه ، فإنّ عدم كلّ من الضدّين عند حدوث الآخر ضروريّ قطعيّ ، وعدم حدوثه قبل ذلك لا يثبت
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 1 ص 8 ح 11 ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 174 ح 1 من ب 1 من أبواب نواقض الوضوء .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 480 .