الأثر بنحو الكون الناقص وفي الثاني بنحو الكون التامّ ، فيكون السلب المستصحب في الأوّل هو التامّ وفي الثاني هو الناقص ) إلّا أنّه إذا لوحظ بالنسبة إلى نفس الحادث ووصفه من التقدّم والتأخّر فيكون تامّاً ، لأنّ الأثر لا يكون مترتّباً على اتّصاف الحادث بالوصف ، بل هو مترتّب على الحادث المتّصف : إمّا على اتّصاف موضوع بالحادث المتّصف وإمّا على نفس الحادث المتّصف .
فهذان قسمان من الاستصحاب لا إشكال في جريانه بحسب ذاته ، لكن يشترط أن لا يكون معارضاً بأصل آخر في نفسه ( بأن يعلم إجمالًا بتقدّمه على الحادث الآخر أو بتأخّره فكان مقتضى الأصل عدمهما ، وكان كلا العنوانين مورداً للأثر الإلزاميّ المستلزم للمخالفة القطعيّة على تقدير جريان الأصلين ) أو بأصل آخر في الحادث الآخر الّذي قيس هذا عليه ، بأن كان الأصل أيضاً عدم تحقّقه متقدّماً مع العلم الإجماليّ ووجود الأثر على نحو ما تقدّم .
ومن ذلك يظهر التسامح في عبارة الكفاية من جهتين : الأولى من جهة عدم الفرق بين الفردين الأوّلين وتسمية كليهما الكون التامّ ؛ وكأنّه بالنسبة إلى نفس الحادث لا موضوعه . ثانيتهما من جهة الحكم بجريان الأصل بشرط عدم الأثر للوجود الخاصّ للحادث الآخر أو لنفسه بنحو آخر ؛ مع أنّ صِرف ذلك لا يوجب التعارض ، فإنّه لو كان الأصل عدم التقدّم وعدم التأخّر وكان محتملًا ذلك لحصول التقارن لا يعارضه ، وكذلك بالنسبة إلى الحادث الآخر ، فافهم واستقم كما أمرت .
القسم الثالث : أن يكون الأثر مترتّباً على اتّصاف الحادث بالتقدّم أو بأحد ضدّيه ، فإنّ استصحاب عدم تقدّم الحادث - مثلًا - لا يجري بناءً على ما اشتهر بينهم ، لأنّ وجود الحادث مقروناً بالعدم المذكور ممّا ليست له حالة سابقة ، وأمّا عدمه بعدم أصل الحادث فلا يثبت العدم مع فرض الوجود .
وعندي في ذلك تأمّلٌ ربما يأتي إن شاء اللَّه في بعض الأبحاث الآتية .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 156
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص١٥٦