تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بعموم « لا تنقض » في المقام من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، لأنّ الساعة الثانية من ساعتي احتمال حدوث الكرّيّة ظرف القطع بأنّها حدثت إمّا فيها أو قبلها ، فالقطع التفصيليّ موجود بالانتقاض ، ومقتضى الاستصحاب جرّ عدم الكرّيّة إمّا إلى الزمان الثاني إن فرض الملاقاة فيه وإمّا إلى الزمان الثالث ، لأنّ المستصحب هو عدمها في ظرف حدوث الملاقاة ، فإن كانت الملاقاة في الظرف الثالث فعدم الكرّيّة منتقض قطعاً بالقطع التفصيليّ . ويمكن أن يجاب عن ذلك بأنّ الشكّ في حدوث الكرّيّة في ظرف حدوث الملاقاة موجود على كلّ حال ( أي سواء كان ظرفها الآن الثاني أو كان ظرفها الآن الثالث ) فإنّ الشكّ بالعنوان المذكور - وهو عدم حدوثها عند الملاقاة - موجود ، فليس الشكّ متحقّقاً على تقدير وغير متحقّق على تقدير آخر . كيف ؟ ! ولو لم يكن شكٌّ على تقدير كون الملاقاة في الآن الثاني لم يعقل أن يكون شكٌّ على تقدير كون الملاقاة في الآن الأوّل ، لأنّه على الفرض المذكور لا شكّ في عدمها . والحاصل : أنّ الشكّ متحقّق على كلّ تقدير ، ومنشأ الشكّ هو كون الملاقاة في الآن الأوّل حتّى لم تكن الكرّيّة حادثةً قطعاً أو في الآن الثاني حتّى تكون حادثةً عندها قطعاً ، فكما أنّ القطع على التقدير الأوّل غير موجب لفقدان الشكّ كذلك القطع على التقدير الثاني . لكنّ الإنصاف : أنّ الإشكال ليس من جهة توهّم عدم وجود الشكّ على كلّ تقدير ، بل من جهة أنّه كما أنّ الشكّ موجود في النفس بالوجدان يكون اليقين بالانتقاض - أي حدوث الكرّيّة بنحو التفصيل - موجوداً بالنسبة إلى الآن الثاني . بيان ذلك : أنّه في المثال وأمثاله يكون العدم المتيقّن في الآن الأوّل بما هو مستصحب وبما هو متيقّن منقوضاً في الآن الثالث تفصيلًا ، فإنّ الآن الثالث قد علم بتحقّق الكرّيّة فيه قطعاً تفصيليّاً لا يشوبه شكٌّ إمّا بحدوثها فيه وإمّا بحدوثها في