ولا يتعارض لأصل عدم الحدوث في الزمان الثاني ، للقطع بالانتقاض ، فإنّ عدم الكرّيّة قد انتقض قطعاً إمّا في الزمان الأوّل وإمّا في الزمان الثاني ، ولكن حيث إنّ وجوده في الزمان الثاني مقطوع - لأنّه إمّا حدث فيه وإمّا حدث في الزمان الأوّل وبقي إلى الزمان الثاني - فيمكن أن يقال بأنّ الأصل الحاكم بالعدم في الزمان الأوّل بضمّ القطع بوجوده في الزمان الثاني يثبت الحدوث فيه ، بناءً على كون مفهوم الحدوث مركّباً من الوجود الفعليّ والعدم السابق ، أو يكون مفهومه الوجود المقيّد بالعدم السابق ، أو يكون معنىً بسيطاً ووجوداً إجماليّاً من المفهومين كالإنسان بالنسبة إلى الحيوان الناطق ، ففي جميع الفروض يثبت الحدوث بالاستصحاب ، إذ لا فرق بين إثبات القيد والجزء كما يشهد به خبر زرارة الأوّل والثاني « 1 » ، حيث يكون المقصود من استصحاب الطهارة الحدثيّة أو الخبثيّة هو صحّة الصلاة وهي مقيّدة بالطهارة ، كما أنّ ترتّب الإجمال على التفصيل ليس إلّا بضرب من الاعتبار ، فإنّ الإجمال عين التفصيل حقيقةً وفي مقام التحقّق الماهويّ كما لا يخفى .
نعم ، لو كان العدم السابق قيداً لاستعمال كلمة الحدوث في الوجود من دون أن يكون جزءاً أو قيداً لمفهوم الحدوث بنحو الإجمال أو بنحو التفصيل - كما أفاده صاحب الكفاية في المعنى الحرفيّ والاسميّ بالنسبة إلى الآليّة والاستقلاليّة « 2 » - فلا يثبت بالأصل المذكور إلّا صحّة استعمال الحدوث ، وهي ليست بأثر شرعيّ ، فالانتهاء إليه بذلك لا يكون شرعيّاً ، فافهم وتأمّل حتّى تعرف موارد الإيراد في كلمات الأعلام .
وأمّا الثاني فلا يجري فيه البحث المذكور ، لعدم العلم بوجود الحادث في يوم الجمعة في المثال حتّى يثبت الحدوث بضمّ الأصل والوجدان ويقع التعارض بين أصالة عدم الحدوث في الزمان الأوّل وأصالة عدمه بالنسبة إلى الزمان الثاني ؛
هامش
( 1 ) المتقدّمين في ص 7 و 14 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 26 - 27 .