تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
من جهة حكمه باستصحاب الطهارة وعدم الاعتداد بأصالتها ؛ وإمّا من جهة أنّ الحكم العقليّ بالنسبة إلى مقام الإطاعة والعصيان والتنجّز والإعذار إنّما يكون في طول الحكم الشرعيّ - بمعنى أنّه في ظرف عدمه - فلا حكومة للعقل في ما إذا كان طريق الإطاعة معيّناً من قبل الشارع نفسه . ولو فرض عدم ملاك لتقدّم الاستصحاب فلا وجه أيضاً لتقدّم الحكم المتعلّق بحال الشكّ . وثانياً : على فرض التقدّم - بمعنى كون جريانه في الرتبة المتقدّمة على جريان الاستصحاب - فلا يمنع عنه إذا لم يرفع موضوعه ، ومن المعلوم عدم رفع موضوع الاستصحاب بجريان أصالة البراءة والاشتغال أو الطهارة أو الحلّيّة ، فيكون ذلك كأن أخبر ذو اليد بنجاسة شيء ثمّ قامت البيّنة أيضاً على ذلك ، ولا معنى لرفع اليد عن حجّيّتها في هذا الحال . وتوهّمُ لغويّته مدفوعٌ بأنّ ذلك مانعٌ عن حجّيّتها إذا كان دليله خاصّاً بذاك المورد ، فإنّ الحكم بذلك بالخصوص فيه لغو فلا يمكن ورود الدليل بذلك ، وأمّا إن كان مقتضى الدليل حجّيّتها بنحو العموم فلا وجه لعدم حجّيّتها في المورد من باب اللغويّة كسائر الأحكام الحيثيّة ، فإنّ حلّيّة الغنم تشمل الغنم الحرام بالعرض مع عدم أثر لحلّيّته - مثلًا - في هذا الحال ، فافهم وتأمّل . هذا تمام الكلام في هذا المقام ، وله الشكر والحمد المتواتر المتواصل على إعطائه التوفيق لهذا العبد الضعيف لكتابة المباحث الّتي ألقيتها على بعض الأفاضل من المحصّلين طول السنة وهي سنة 1391 ه . ق ، وعلى جميع نعمه الّتي لا تحصى ، وأسأله التوفيق لما يحبّ ويرضى ، ولإتمام ذلك الكتاب والانتفاع به في الحياة والممات ، فإنّه وليّ كلّ نعمة وصاحب كلّ حسنة ومنتهى كلّ رغبة .

التنبيه الثامن عشر

في البحث المعروف عندهم بأصالة تأخّر الحادث

وهو يتمّ إن شاء اللَّه تعالى في طيّ أمور :