تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الاستصحاب قابلًا لتعلّق الجعل الظاهريّ » إنّما هو في مرحلة البقاء ، لا في مرحلة الحدوث ، لوضوح أنّ التعبّد إنّما هو بلحاظ البقاء فلا تعبّد بالنسبة إلى حال اليقين ؛ فعلى هذا لا مانع من استصحاب الحجّيّة العقليّة أو عدمها في حال الشكّ في البقاء ، لأنها قابلة للجعل الشرعيّ وجوداً وعدماً ، فيصحّ استصحاب عدم تنجّز الحكم إذا كانت الحالة السابقة هي عدم القدرة ، كما يصحّ استصحاب عدم القدرة في مورد الشكّ ، ويصحّ استصحاب عدم التذكية الموجودة حال حياة الحيوان بالنسبة إلى حال الشكّ الّذي هو حال الموت ، فافهم وتأمّل حتّى تعرف مواقع ما يمكن إيراده على الكفاية . وهو الهادي .

التنبيه السابع عشر

[

في جريان الاستصحاب وإن كان الأثر المترتّب عليه هو بعينه ممّا يترتّب على الشكّ

] قد يشكل في بعض الاستصحابات من جهة أنّ الأثر المترتّب على الاستصحاب هو بعينه ممّا يترتّب على نفس الشكّ ، كاستصحاب الطهارة مع أنّ نفس الشكّ كافٍ في الحكم بالطهارة ، وكاستصحاب عدم التكليف مع أنّ نفس الشكّ كافٍ في عدم استحقاق العقوبة . ومثله استصحاب بقاء التكليف ، لكفاية الشكّ في الحكم بالاشتغال ، وذلك من جهة عدم الاحتياج إلى لحاظ الحالة السابقة مع فرض كفاية الشكّ في الحكم الظاهريّ وترتيب الأثر المطلوب . والجواب عنه أوّلًا : أنّ كفاية الشكّ في أصل واحتياج أصل آخر إلى الشكّ والحالة السابقة لا تقتضي تقدّم الأصل الأوّل على الثاني ، إذ المفروض وجود موضوع كليهما ، وليس الأوّل رافعاً للشكّ عن الآخر دون العكس ؛ وحينئذٍ قد يقال بتقدّم الاستصحاب : إمّا من جهة أنّ مفاده بقاءُ اليقين تعبّداً ورفعُ الشكّ حتّى بالنسبة إلى قاعدة الطهارة فيكون حاكماً عليها . ويشعر بذلك بل يدلّ عليه ما في الصحيح الثاني « 1 » لزرارة ،
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 14 .