شرطيّة كون اللباس متّخذاً من المأكول إذا كان المصلّي لابساً للحيوانيّ فشكّ في كونه لابساً له فيستصحب ذلك .
التنبيه الرابع عشر
[
في أنّه يترتّب باستصحاب حكم شرعيّ واقعيّ حكمٌ عقليّ مترتّب عليه
] لو كان حكم عقليّ مترتّباً على حكم شرعيّ واقعيّ وكان الحكم المذكور قابلًا للجعل الظاهريّ فالظاهر ترتّبه بالاستصحاب ، خلافاً لما يظهر من كلمات الأصحاب .
فلو استصحب وجوب صلاة الجمعة يترتّب عليه عدم حرمتها واقعاً ، أي يحكم بحسب الظاهر بعدم ضدّه الواقعيّ ويترتّب عليه أثر ذلك ، كأن نذر أحد أن يصلّي ركعتين له تعالى إن لم تكن صلاة الجمعة في عصر الغيبة حراماً واقعاً ، فإنّ المستصحب لا بدّ أن يكون قابلًا لتعلّق الجعل الظاهريّ به ، فيحكم ظاهراً بوجوب صلاة الجمعة وعدم حرمتها كذلك .
ويترتّب عليه وجوب الوفاء بالنذر المتعلّق بعدم حرمتها واقعاً في الظاهر كما لا يخفى .
كما أنّه لو كان الأثر العقليّ مترتّباً على الأعمّ من الواقعيّ والظاهريّ كان مترتّباً عليه أيضاً ، فيحكم - مثلًا - بعدم الحرمة الظاهريّة في المثال وعدم الحرمة الواقعيّة ظاهراً ولو فرض عدم أثر بالخصوص للثاني ، إلّا أنّ كليهما شريكان في ترتّب عدم العقوبة على فعلها . ويترتّب على ذلك ما تقدّم منّا في الاستصحاب التعليقيّ من حكومة التعليقيّ على الفعليّ ، فإنّ التعليقيّ الواقعيّ يترتّب عليه الفعليّ الواقعيّ ظاهراً ، وهو مقدّم على ما ينافيه من الاستصحاب الفعليّ الواقعيّ ظاهراً ، لما تقدّم من رفعه للشكّ بخلاف الفعليّ ؛ وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأنّ الأثر العقليّ المترتّب على المجعول الشرعيّ غير مترتّب ، فإنّه ليس في البين إلّا الاستصحاب التعليقيّ واستلزامه للفعليّة الظاهريّة من دون اقتضائه أنّه الواقع ، وذلك موجود في الاستصحاب الفعليّ المخالف ، فإنّه يترتّب عليه عدم الفعليّة على طبق التعليق ظاهراً ، فلا وجه للحكومة ، فإنّ الاستصحاب التعليقيّ ما لم يستلزم الفعليّة الواقعيّة ظاهراً لا يرفع