وقسم آخر منه لا يكون كذلك كالصحّة ، فإنّ الصحّة في الصلاة بعد ترك السورة المشكوكة جزئيّتها ليست عبارةً أخرى عن عدم تعلّق الأمر الضمنيّ بالسورة وإن كانت منتزعةً من ذلك ومن تطابق المأتيّ به للمأمور به .
ففي هذا القسم قد يمكن أن لا يجري استصحاب عدم تعلّق الأمر الضمنيّ بالسورة ، لعدم الحالة السابقة بهذا العنوان ، إذ ليس تعلّق الأمر بالمركّب وعدم تعلّقه بذاك الجزء مقطوعاً في السابق ، وحينئذٍ تصل النوبة إلى استصحاب الصحّة ، فتأمّل ؛ أو يفرض أنّ الاستصحاب بالنسبة إلى عدم تعلّق الأمر بالسورة غير جارٍ ، من جهة تعارضه لاستصحاب آخر ، كما لو فرض العلم الإجماليّ بوجوبها أو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلًا ، فاستصحاب عدم وجوب الدعاء يتعارض البراءة عن وجوب السورة ، فيرجع إلى استصحاب عدم وجوب السورة والبراءة عن وجوبه ، وبعد التعارض يرجع إلى استصحاب الصحّة .
ثمّ إنّ ما ذكره في الكفاية متفرّعاً على جريان الاستصحاب بالنسبة إلى المجعول مع الواسطة من « جريان استصحاب الشرط والمانع لترتيب أثر الشرطيّة والمانعيّة » « 1 » مورد للنظر والإشكال :
من جهة أنّ الشرطيّة لا تترتّب على وجود الشرط ، وكذا المانعيّة لا تترتّب على وجود المانع ، بل المترتّب على الأوّل هو سقوط الأمر والمترتّب على الثاني بقاؤه كما هو واضح .
مضافاً إلى ما عرفت في المثالين من عدم ترتّب ثمرة مهمّة على ذلك ، من جهة أنّ الشرطيّة هي تفصيل من تعلّق الأمر في ضمن المركّب بالمقيّد به ، والمانعيّة تفصيل من تعلّقه في ضمن المركّب بالمقيّد بعدمه .
والأولى التمثيل باستصحاب الصحّة كما عرفت ، ثمّ التمثيل باستصحاب موضوع الشرطيّة ، كما لو فرض في المسألة المعروفة من اللباس المشكوك أنّ المجعول هو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 474 .