تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

التنبيه الثالث عشر

[

في اشتراط أن يكون المستصحب أمراً قابلًا لتعلّق الجعل الظاهريّ ولو بالواسطة ، كالشرطيّة

] لا بدّ أن يكون الثابت بالاستصحاب أمراً يتعلّق به الجعل الظاهريّ ولو كان تعلّقه به بواسطة تعلّق الجعل الظاهريّ بمنشإ انتزاعه ، كاستصحاب الشرطيّة والجزئيّة والمانعيّة ، فإنّه يحكم بالجزئيّة ظاهراً من باب حكمه بتعلّق الوجوب الضمنيّ بالجزء في ضمن المركّب وكذا أختيها ، فلا يشترط تعلّق الجعل الظاهريّ بنفس المستصحب من دون وساطة . ويدلّ عليه - مضافاً إلى إطلاق الدليل - الصحيح الثاني لزرارة « 1 » حيث إنّ المستصحب هو الطهارة ، وكذا خبر عبد الله بن سنان المتقدّم « 2 » في الثوب الّذي يستعار ، بناءً على أنّ الطهارة عنوان منتزع من الأحكام التكليفيّة وليست مجعولةً من دون الوساطة ، وبناءً على أنّ المقصود به استصحاب نفس الطهارة لا عدم الموضوع المحكوم بكونه نجساً ، كالدم في صحيح زرارة وسائر النجاسات في الخبر . وكيف كان ، فلا إشكال في أصل الحكم ، وإنّما مورد الشبهة والإشكال أنّه قد يمكن أن يقال : إنّه لا فائدة في ذلك ، إذ كلّما فرض جريان الاستصحاب من حيث المجعول بالواسطة كالجزئيّة جرى أيضاً في منشأ الجعل الّذي هو المجعول الأوّليّ كالأمر المتعلّق بالجزء ، فلا فائدة في ذلك . والجواب عنه : أنّه قد تقدّم في مبحث الأحكام الوضعيّة - بعد ما أثبتنا أنّها منتزعة من التكليفيّات - أنّها على قسمين : فقسمٌ منه لا فرق بينه وبين منشأ الانتزاع في الحقيقة إلّا بالإجمال والتفصيل ، كالجزئيّة والشرطيّة ، فهما مع منشأ انتزاعهما كالحيوان الناطق بالنسبة إلى الإنسان .
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 14 . ( 2 ) في ص 36 .