ومنه يعلم أنّ ما أورد على صاحب الكفاية « من عدم الأثر بالنسبة إلى العلّة التامّة ، لأنّه ملازم لثبوت الحالة السابقة بالنسبة إلى المعلول » « 1 » في غير محلّه ، إذ قد يكون المجموع من المستصحب والمحرز بالوجدان علّةً تامّةً ، واللزوم أيضاً واضح في الفرض المذكور ؛ ولا يكون حينئذٍ للمعلول حالة سابقة .
والحاصل : أنّه من مستثنيات الأصل المثبت بناءً على بعض الآراء ، فإنّ الحكم ببقاء الحياة إلى حين القدّ من دون الحكم بزهوق روحه مستندٌ إلى إلقاء تحميل على متفاهم العرف .
لكن فيه أوّلًا : عدم ثبوت المبنى كما تقدّم .
وثانياً : أنّ التنزيل غير حاصل في العلّة حتّى يثبت التنزيل في المعلول ، لعدم الأثر لخصوص العلّة حتّى يثبت التنزيل ، فالملازمة بين التنزيلين تقتضي توقّفَ التنزيل في ناحية المعلول على التنزيل في ناحية العلّة ، والتنزيل فيها لا أثر له إلّا بعد التنزيل بالنسبة إلى المعلول ، وهو دور ، فتأمّل .
فالحقّ هو الإثبات في كلا الموردين والرجوع إلى أصالة عدم سبب الضمان أو عدم الضمان أو البراءة .
ثمّ لا يخفى أنّه لو جرى أصل بقاء الحياة فهو حاكم على أصالة عدم الموت المستند إلى الجاني ، لأنّ التنزيل في العلّة يرفع الشكّ بالملازمة عن التنزيل في المعلول ، وهو وقوع الموت المستند إلى الجاني ، ولا عكس ، إذ تقدّم أنّ التنزيل في المعلول لا يثبت العلّة ، وحكومته على أصالة عدم الضمان معلومة ، فتأمّل .
ولنكتف من الموارد المذكورة بذلك ، من باب الاختصار وكونِ الأمر في ذلك موكولًا إلى الفقه ، وذكرُ ما ذكر إنّما هو للتمرين وتطبيق المسائل الاصوليّة على الفروع الّذي هو من أصول فنّ الاجتهاد ، وهو المأمول في المبدأ والمعاد .
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية : ج 5 و 6 ص 190 .