تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وكان المقصود - كما في بعض نسخ الرسائل - أنّ المستفاد من كلام المحقّق لديه جريان استصحاب بقاء الحياة إلّا أنّه عند المعارضة يكون الأصل المقتضي لعدم الضمان مقدّماً عليه ، والتردّد المحكيّ عن الشيخ قدس سره للتعارض من غير ترجيح ، ونظرُ العلّامة في التحرير على ترجيح استصحاب الحياة المقتضي للضمان ، والكلّ مبنيّ على جريان الأصل المثبت . أقول : لا يخفى ما فيه ، إذ الإنصاف : أنّه لا يستفاد من ترجيح المحقّق قولَ الجاني من باب أصالة عدم الضمان أنّه جازمٌ بجريان استصحاب الحياة وعدم إثباته ومع ذلك يحكم بالترجيح ، كما أنّه لا يستفاد من ترديد الشيخ الجزمُ بالتعارض ، بل يكفي في ذلك احتمال جريان أصالة بقاء الحياة وعدم كونه مثبتاً ، كما أنّه لا يستفاد من إبداء النظر من جانب العلّامة قدس سره ترجيحُ الأصل المثبت ، بل غاية ما يدلّ عليه ذلك الترديد احتمالُ جريان أصالة بقاء الحياة وإثباته عدمَ الضمان في ابتداء النظر كما هو مبنى المحقّق ، وبعد التأمّل كما هو مبنى المبسوط والتحرير . وما يقتضيه النظر في المسألتين أن يقال : أمّا في المسألة الأولى فاستصحاب عدم شربه السمّ لا يثبت كون موته بسبب سراية الجراحة ، وليس هو إلّا من باب إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر ، فالإثبات فيه واضح ولم يعلم ترديد الشيخ قدس سره في ذلك ، وليس هو مورد الكلام المنقول عن العلّامة قدس سره في التحرير ، فمقتضى عدم الموت المستند إلى الجراحة هو عدم الضمان ، وإن شكّ في ذلك فمقتضى استصحاب عدم اشتغال ذمّة الجاني هو عدم الضمان ؛ مع أنّ الأصل هو البراءة . وهذا واضح جدّاً . وأمّا المسألة الثانية فيمكن أن يدّعى أنّ مقتضى أصالة بقاء الحياة إلى حين القدّ الّذي يكون هو بضمّ الاستصحاب علّةً تامّةً لزهوق الروح المستند ذلك إلى الجاني هو ثبوت المعلول ، فيكون هذا من مصاديق وضوح اللزوم بحيث يستلزم التنزيلُ في العلّة التنزيلَ في المعلول .