ولذا قد يمكن أن يكون مفاد الدليل بعكس ذلك فيقال : « الملاقي للنجس إن كان كرّاً لا ينجس وإلّا فينجس » ويمكن ورود الدليل بكلا المفهومين ، فلا معنى لكون الأصل تابعاً للملحوظ في الدليل الحاكي عن الخارج المعلوم أنّ موضوع الأثر هو مجموع الأمرين : الملاقاة وعدم الكرّيّة أو هي والكرّيّة . وليكن تلك القاعدة على ذُكرٍ منك تنفعك في الفقه وتُبصرك في تشخيص المثبت عن غيره في غير واحد من الموارد . وله الحمد في الآخرة والأولى .
ومنها : ما نقله عن الشرائع والتحرير تبعاً للمحكيّ عن المبسوط :
فعن الأوّل أنّه لو ادّعى الجاني أنّ المجنيّ عليه شرب سمّاً فمات بالسمّ ، وادّعى الوليّ أنّه مات بالسراية ( أي سراية الجرح والجناية ) فالاحتمالان فيه سواء .
وكذا الملفوف في الكساء إذا قدّه بنصفين ، فادّعى الوليّ أنّه كان حيّاً والجاني أنّه كان ميّتاً فالاحتمالان متساويان . ثمّ رجّح قول الجاني بما أنّ الأصل عدم الضمان ، وقال : وفيه احتمال آخر ضعيف « 1 » .
وعن التحرير أنّ الأصل عدم الضمان من جانبه واستمرارُ الحياة من جانب الملفوف ، فيرجّح قول الجاني . وفيه نظر « 2 » .
قال الشيخ قدس سره : والظاهر أنّ مراده النظر في عدم الضمان وأنّ مقتضى استصحاب الحياة إلى زمان القدّ هو الضمان « 3 » .
وعن المبسوط التردّد « 3 » .
قال الشيخ قدس سره بعد ذكر ذلك : والمستفاد من الكلّ نهوض استصحاب الحياة لإثبات القتل « 5 » . انتهى .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 385 عن شرائع الإسلام : ج 3 و 4 ص 1014 .
( 2 ) فرائد الأصول : ص 385 عن التحرير : ج 5 ص 524 .
( 3 ) فرائد الأصول : ص 385 عن المبسوط : ج 7 ص 106 - 107 .
( 4 و 5 ) فرائد الأصول : ص 385 .