تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨

فصلٌ [ في ما هو مقتضى الإطلاق ]

قال قدس سره في الكفاية ما ملخّصه أنّ مقتضى الإطلاق قد يكون هو العموم البدليّ ، وقد يكون هو الاستيعابيّ ، وقد يكون مقتضاه تعيّن شخص خاصّ ؛ ومثال كلّ منها معلوم ( 1 ) . أقول : فيه أوّلًا : أنّ ما مثّله لتعيّن شخص خاصّ هو بعينه الإطلاق الاستيعابيّ بالنسبة إلى نفس الحكم ، ولازمه خصوص النفسيّ التعيينيّ العينيّ كما صرّح بذلك سابقاً . وثانياً : أنّ العموم البدليّ إنّما هو في النكرة المشتملة على زيادة قيد على الماهيّة ، كما في « أعتق رقبةً » ، فالتنوين يدلّ على التنكير الصادق على الواحد لا المتعدّد ، وهو قد يكون قيداً بمعنى عدم دخالة غيره في متعلّق الوجوب ، وقد يكون بمعنى دخالة قيد الوحدة ، والمتيقّن هو الأوّل . وثالثاً : هنا فرد خامس للمطلق هو أصل الجنس الصادق على القليل والكثير ، كما في « أكرم العالم » و « أعتق الرقبة » ، فإنّ الامتثال يتحقّق بفرد واحد وأفراد متعدّدة دفعيّة . ثمّ إنّ جميع ذلك بالنسبة إلى الإطلاق اللفظيّ في الدرجة الأولى الّذي يكون مقتضى بناء العقلاء هو الحمل على كون المتكلّم في مقام البيان بالنسبة إليها ، وهذا هو الإطلاق المبنيّ على ذكر الماهيّة القابلة للتقيّد - بوجود قيدٍ غيرها - ولعدمه وعدم القيد . وأمّا غيرها فمنه الإطلاق المستند إلى ذكر لفظ يدلّ على كونه في مقام البيان ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 292 .