وإن كانا منفصلين فإنّ الاختلاف بينهما من حيث الكيف :
فإن كان الدليل الدالّ على المطلق مقتضياً للاستيعاب فلا محيص عن حمل المطلق على المقيّد .
وأمّا إن كان مفاده العموم البدليّ - كأن يقال : « أعتق رقبة » و « لا تعتق رقبة كافرة » - فإن كان مفاد المقيّد هو الكراهة قطعاً فلا يتعيّن الجمع في التقييد ، بل يمكن الحمل على الإرشاد إلى ما هو أكثر ثواباً والتحذير عمّا هو أقلّ ثواباً ، فيكون كقوله « صلّ » و « لا تصلّ حذاء الباب المفتوح » ، كما يمكن إبقاء ما يدلّ على الكراهة على الكراهة الفعليّة المستقلّة والأخذُ بالإطلاق أيضاً بالنسبة إلى أصل البعث فيكون مورد البعث أصل الرقبة ولكن بداعي الانبعاث في ما ليس له غير ما يقتضي الزجر الفعليّ ، أو بالنسبة إليه إذا فرض عدم تأثير الزجر في المكلّف ، فيؤخذ بالدليلين لكنّ الأخذ بالإطلاق لا يكون على نحو الفعليّة العرضيّة البدليّة بالنسبة إلى جميع المصاديق .
ومن ذلك يظهر عدم تعيّن التقييد أيضاً في ما كان مفاد الدليل المقتضي للتقييد هو الحرمة ، لإمكان حمل المطلق على الأعمّ من الإنشائيّ والفعليّ على ما عرفت من المراد بالفعليّة ، وقد مرّ ما يتّضح به المرام في مبحث الاجتماع .
فتحصّل أنّه مع فرض الانفصال ودلالة الإطلاق على العموم البدليّ في المختلفين بحسب الكيف لا يكون حمل المطلق على المقيّد واضحاً .
وإن لم يكن التنافي بينهما من جهة الاختلاف في الكيف بل كان ذلك لوحدة الحكم فيمكن أن يقال :
إنّه على فرض الاستيعاب لا وجه لحمل المطلق على المقيّد كما هو واضح ، بل هو خارج عن موضوع البحث ، لعدم التنافي .
وأمّا على فرض كون مقتضى الإطلاق هو العموم البدليّ فإن كان مفاده الإلزام فلا محيص عن حمل المقيّد على أفضل الأفراد في ما إذا كان مفاد المقيّد أمراً استحبابيّاً ، إذ مع فرض وحدة الحكم وفرض الاستحباب فلا محيص إلّا عن ذلك ، كما أنّه لو كان الوجوب فيه مفروضاً فلا محيص إلّا عن التقييد .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 685
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٦٨٥