تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
إنّما الكلام في ما يكون ظاهراً في الوجوب وكان قابلًا لأن يرفع اليد عن ظهوره فيه فهل يحمل المطلق على المقيّد أو يحمل المقيّد على بيان أفضل الأفراد ؟ لا يبعد تعيّن الأوّل ، وذلك لأنّ الحمل على أفضل الأفراد موجب لخلاف الظاهر بوجوه : منها : رفع اليد عن ظاهر الأمر في الوجوب . ومنها : رفع اليد عن ظهور الأمر في الاستقلال ، لأنّ الحمل على الاستحباب النفسيّ خلاف فرض وحدة الحكم . ومنها : رفع اليد عن الظهور في الاستقلال والوجوب مع فرض النظر إلى المطلق ، فإنّ مقتضى الحمل على أفضل الأفراد هو الحكومة بالنسبة إلى الوجوب والنظر إليه ، ورفع اليد عن الظاهر مع فرض النظر والحكومة مساوق لرفع اليد عن الظاهر من دون التعارض . وبعبارة أخرى : الحمل على الإرشاد إلى أفضل الأفراد من جهة التعارض موجب لعدمه ، لأنّ مقتضاه الحكومة ، ومقتضى الحكومة عدمه ، وما يقتضي وجوده عدمه فهو محال ، فتأمّل . وإن كان مفاد الدليلين هو الاستحباب ( 1 ) فمع وحدة الحكم - كما هو المفروض في
شرح
( 1 ) قد اتّضح حمل المطلق على المقيّد في الواجبات إلّا أنّه يتوجّه سؤال الفرق بينها وبين المستحبّات مع أنّ بناء المشهور على حمل الأمر بالمقيّد على تأكّد الاستحباب . أقول : توضيحاً للأحكام الإلهيّة أنّه قد لا تكون وحدة الحكم محرزةً في المستحبّات كما في « صم كلّ يوم » و « صم يوم الغدير » ، ونقول بذلك في الواجبات أيضاً كأن يقال : « صم شهر رمضان » و « صم إذا أمرك أبوك بذلك » ، أو يقال : « أقم لصلاتك » و « أقم لصلاتك قائماً » واحتمل تعدّد الحكم ، وذلك كثير في المستحبّات الاستيعابيّة ، ك « اقرأ القرآن » و « اقرأ القرآن في رمضان » أو « اقرأ القرآن مرتّلًا » ولعلّ وجه الغلبة غلبة الاستيعاب في المستحبّات غير المناسب للتقييد ، بل في جميع الأوامر الاستيعابيّة يكون التقييد بالنسبة إلى الحكم المستوعب موجباً لإخراج كثير من الأفراد المطلقة بخلاف فرد ما على البدل . والحاصل : أنّه في المستحبّات قد لا يعلم وحدة الحكم كما في المستحبّات المستوعبة ، وقد لا يعلم أيضاً في غير المستوعبة كما في مثال الإقامة فيمكن استحباب إقامتين أو إقامة واحدة لامتثال الأمرين . وقد يكون المستحبّ المطلق موضوعاً لاستحباب شيء ، كالدعاء في سجدة صلاة جعفر عليه السلام فهو مقيّد