تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
البحث - فالصحيح ما هو المشهور بين الأصحاب من عدم حمل المطلق على المقيّد والأخذ بالإطلاق ، وذلك لأنّ الأخذ بظهور المطلق لا يصادم ظهور المقيّد في اقتضائه الوجوب ، إذ المفروض أنّ استحبابه محرز ؛ ولا يصادم ظهوره في الاستقلال ، لأنّ كون المقصود به أفضل الأفراد لا يقتضي النظر إلى دليل المطلق ، لأنّ الحكم الاستحبابيّ مجعول في نفس دليل المقيّد ، ففي قوله « صلّ في الليل قائماً » - مثلًا - يمكن أن يكون القيد للإرشاد إلى أفضل أفراد ما أريد من قوله « صلّ » ؛ وهذا بخلاف الإرشاد إلى أفضل الأفراد في الواجبات ، فإنّ الأمر في المقيّد استحبابيّ ، ولا يكون القيد فيه لا محالة للإرشاد إليه ، بل هو إرشاد إلى أفضل أفراد الواجب الّذي ورد وجوبه في دليل آخر ولا يمكن أن يكون هو الأمر بالمقيّد ؛ فما كان المطلق إلزاميّاً وجوبيّاً بالنسبة إلى أصل الطبيعة واستحبابيّاً إرشاديّاً إلى أفضل الأفراد بالنسبة إلى القيد - كما هو واضح عرفاً - فلا محالة لا بدّ فيه من النظر إلى الواجب ، بخلاف المستحبّات فلا يصادم ظهوره ظهور الإطلاق إلّا في جهة واحدة ، وهي ظهوره في كون القيد دخيلًا على وجه الاشتراط لا على وجه الاستحباب والكمال ، وهو ليس بظهور قويّ ، فرفع اليد عنه بواسطة ظهور الإطلاق ربّما يكون واضحاً .
شرح
بالمطلق بلا اقتضاء للتقييد ، فيمكن أن لا يكون دخيلًا لأفضليّة صلاة جعفر عليه السلام كما في التعقيب بعد الصلاة . وقد يكون في المرتبة المتأخّرة عن امتثال الأمر بالطبيعة ، فتكون الطبيعة مأموراً بها بعد فرض كون المكلّف ممتثلًا للأمر بها من دون دخالة القيد ، كأن يقال : « أيّها الممتثل لصلاة الليل صلّ صلاة الليل كذلك » ، كأن يصرّح بأنّ الأمر بصلاة جعفر عليه السلام يحصل بأصل أربع ركعات ويمتثل بذلك إلّا أنّك مأمور بإتيان تلك الصلاة المأمور بها على وجه الإطلاق - الساقط أمرها بذلك - أن تأتيها على ذلك الوجه . وأمّا إذا احرز وحدة الحكم وأنّ مفاد الأمر بالمقيّد امتثال الأمر الأوّل بهذه الكيفيّة فحمله على دخالته في بعض مراتب امتثال الأمر الأوّل خلاف الظاهر . ولعلّ الفرق بين الواجبات والمستحبّات هو وقوع الاعتبارات الأربعة في المستحبّات دون الواجبات ووقوع الاستيعاب في الأحكام الاستحبابيّة دون الواجبات . وأمّا غلبة اختلاف الأفراد في الفضيلة في المستحبّات كما في الكفاية ( 1 ) فاورد بأنّ ذلك لعدم الحمل على المقيّد ، وإلّا فلو بني على الحمل لا يكون غلبة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 291 .