فقد يصرّح بذلك ، كما في ما حكي بطرق عن زرارة وبكير عن أبي جعفر عليه السلام « ألا أحكي لكم وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » ( 1 ) ، وقد يكون مقام بيانه عرفاً ، كما أنّه يذكر بعض الأجزاء والشرائط لتطمئنّ النفس بأنّه بصدد البيان ، أو يظنّ عرفاً ويكون ذلك حجّة عند العرف ، أو يذكر أمراً مقروناً غالباً بأمر فإن كان لا بدّ من الاجتناب عنه فمقام ذكره في طيّ هذا الأمر ، كما في « فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » ( 2 ) أو طهارة ما يغسّل عليه الميّت أو إناء يغسل فيه النجس بالتبع ، كلّ ذلك من الإطلاق في الدرجة الأولى أي يحكم العرف بكونه في مقام البيان .
والظاهر أنّه ملحق بذلك ما إذا لم يكن لفظ في البين ، كما لو أمر بإتيان ظرف الماء في المسجد وتوضّأ فيه مع عدم جريان العادة بذلك ، وظهور الفعل قد يكون عند العرف كظهور اللفظ ، كما في المعاطاة .
ومنه الإطلاق الّذي مقتضاه ثبوت أحد القيدين ، فلا بدّ من إحراز كون المتكلّم في مقام البيان وله درجات :
الأولى : أن يكون الجامع قابلًا للانطباق على أحد الفردين من دون دخالة الاتّصاف وعدم كونه قابلًا للانطباق على الآخر . كالبعث المردّد بين الوجوب والاستحباب بناءً على كون الوجوب هو شدّة الإرادة والاستحباب هو الإرادة المقرونة بالإذن في الترك الخارج عن حقيقة البعث ، مع فرض لزوم الإهمال بالنسبة إلى الجامع من حيث الانطباق على الفردين . وكون ذلك في الدرجة الأولى فمن جهة أنّه لو لم يكن في مقام البيان لزم الإهمال في ما ينطبق عليه المراد . وكون الجامع قابلًا للانطباق على أحد الفردين عند فرض كونه في مقام البيان وعدم الانطباق على فرد آخر فلأنّ الإذن في الترك خارج عن حقيقة البعث .
الثانية : في فرض الإهمال وقابليّة انطباق الجامع لكن يفرض أنّ الفرد المردّد في مقام الانطباق مردّد بين ما يكون متقوّماً بما ينطبق عليه الجامع وبما لا ينطبق عليه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 271 ، الباب 15 من أبواب الوضوء . ( 2 ) سورة المائدة : 4 .