[ في ما يدلّ على الإطلاق من مقدّمات الحكمة وغيرها ] وأمّا المقام الثاني
فنقول : بعد ما علم أنّ الألفاظ الموضوعة القابلة للاتّصاف بالإطلاق - كاسم الجنس والنكرة وأمثالهما - لم توضع للمعنى بقيد الشياع والسريان أو بقيد عدم دخالة قيد في ما ينسب إليه ، فلا بدّ من الاتّصاف بالإطلاق إلى دالّ آخر .
وحينئذٍ قد يقال - كما أفاده تغمّده اللَّه برحمته وغفرانه ورضي اللَّه عنه وأرضاه في الدرر - بعدم الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة ، فإنّ إسناد الحكم وإضافته إلى الطبيعة ظاهرة في كونها بالأصالة ، ولو كان الحكم مسنداً في الواقع إلى المقيّد كان إسناده إلى أصل الطبيعة من باب التبعيّة ، لأنّه من جهة اتّحاده لأصل الطبيعة ، وهو خلاف ظاهر الإسناد عرفاً من دون أن يكون ذلك الظهور مستنداً إلى كونه في مقام البيان .
إن قلت : الظهور المذكور منثلم على كلّ حال ، لأنّ الحكم إمّا يكون في الواقع مضافاً إلى المقيّد وإمّا إلى المطلق ، لعدم تصوّر الإهمال في مقام الثبوت ، فالإسناد إلى أصل الطبيعة تبعيّ على كلّ حال .
قلت أوّلًا : ليس تقوّم المطلق بكون الحكم مسنداً في الواقع إلى جميع الأفراد بدلًا أو استيعاباً بنحو الشياع والسريان ، بل هو متقوّم بأن يكون الحكم مسنداً إلى الماهيّة من دون دخالة القيد ، فعلى فرض ذلك لا يكون الظهور منثلماً إلّا على تقدير كون الحكم مضافاً إلى المقيّد في متن الواقع .
وثانياً : إنّ حسن إسناد الحكم المضاف واقعاً إلى جميع أفراد الماهيّة بدلًا أو