تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ( 1 ) ، واختلاف المدخول لا يوجب الاختلاف في المقصود باللام ؛ كما أنّ الظاهر أنّ العموم مستفاد من الجمع الوارد على المفهوم المتعيّن ، فإنّ الجمع ليس له أفراد متميّزة بحسب لحاظ المتكلّم . والجمع المتميّز بالمميّزات الخارجيّة لا يكون موضوعاً لحكم المتكلّم ، إذ ليس من تلك الجهة واجداً للملاك ، فليس له إلّا مصداق واحد هو الجميع ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن الدقّة . وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك في مبحث العامّ والخاصّ . ومما ذكرناه من دخالة التعيّن في استفادة الاستغراق يظهر صحّة التمسّك بدلالته على الاستغراق على دلالته على التعيّن ، لوضوح أنّ الجمع المنكّر لا يدلّ على الاستغراق ، فإنّ التنكير في الحقيقة تقييد لمقتضى الجمع وأنّ المقصود هو الواحد ممّا يصدق عليه الجمع بلحاظ المخاطبين ، فإنّ النكرة كما يأتي إنشاء اللَّه هي الماهيّة المقيّدة بالوحدة .

ثمّ إنّ في ما أفاده في الكفاية في المقام مواقع للنظر :

الأوّل : قوله « وأنت خبير بأنّه لا تعيّن في تعريف الجنس إلّا الإشارة إلى المعنى المتميّز بنفسه من بين المعاني ذهناً . . . » ( 2 ) ، فإنّ فيه : أنّ التعيّن إنّما هو في قبال التنكّر ، وهو التعيّن بحسب المفهوم مع قطع النظر عن التقيّد بالوجود الذهنيّ ، وقد مرّ شرحه في علم الجنس . الثاني : قوله « فالظاهر أنّ اللام مطلقا تكون للتزيين » ( 3 ) ، إذ فيه : أنّ الفرق بين مفهوم « إنسان » و « الإنسان » واضح عند العرف ، ولا وجه لحمل لام العهد الخارجيّ على التزيين مع وضوحِ استفادة العهد منه وعدمِ احتمال أن يكون التعيّن فيه بلحاظ الإشارة إلى الموجود في الذهن . الثالث : قوله « كما في الحسن والحسين » ( 4 ) ، إذ يمكن أن يقال : إنّه ليس المقصود من التزيين هو التزيّن في الصوت أو الكتب ، إذ لا ندرك تزييناً من تلك الجهة ، بل المقصود هو التزيّن المعنويّ ، من باب الإشارة إلى الاتّصاف بالصفة المدلولة للاسم
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 1 . ( 2 و 3 و 4 ) كفاية الأصول : ص 284 .