تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
استيعاباً إلى الطبيعة بنحو الأصالة واضح ، من جهة أنّ ما به الامتياز عين ما به الاشتراك ، فإنّ سعة الماهيّة ليست شيئاً وراء الماهيّة . إن قلت : هذا إذا لم يقدّر القيد ولم يؤخذ الطبيعة مرآةً للمقيّد ، وإلّا كانت الإضافة بالأصالة . قلت : هو أيضاً خلاف الظهور اللفظيّ ، ودفعه غير محتاج إلى مقدّمات الحكمة ( 1 ) . انتهى محرّراً مع بعض التصرّفات من الزيادة أو النقيصة . أقول : الكلام ( 1 ) المذكور وإن كان غير خال عن الوجاهة واللطافة إلّا أنّ الاعتماد على الظهور المذكور ولو مع عدم كون المتكلّم في مقام البيان ليس ممّا تطمئنّ به النفس . مضافاً إلى إمكان النقض عليه قدس سره بأمرين : أحدهما : أنّه لو كان الموضوع للحكم هو النكرة كمثال « أعتق رقبة » فإنّه لو استعملها في الرقبة الخاصّة - كما في « وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ » ( 2 ) - لا يكون الإسناد إلى الخاصّ الّذي له تعيّنٌ ما عند المتكلّم إسناداً تبعيّاً ، وإلّا كان الإسناد في « جاء رجل » كذلك .
شرح
( 1 ) إن قلت : لو كان الإسناد إلى أصل الطبيعة مع كون الحكم مسنداً في الواقع إلى المقيّد خلاف الظهور اللفظيّ ولم يكن مربوطاً بكون المتكلّم في مقام البيان لزم وجود الظهور المذكور مع القطع بعدم كون المتكلّم في مقام البيان ، وهو خلاف الوجدان قطعاً كما يقال للمريض : لا بدّ أن تراجع الطبيب أو تداوي . قلت : ذلك من باب قيام القرينة على عدم الظهور اللفظيّ وقرينةٍ على الإسناد التبعيّ . ثمّ إنّ ما ذكرناه من الإيراد الأوّل في المتن غير وارد ، إذ المقصود بالإخبار أصل مجيء الرجل لا رجل خاصّ ، فالمخبر به أصل مجيء الرجل من دون دخالة الخصوصيّة وإن كان في الواقع رجلًا خاصّاً ؛ ومع ذلك فالإشكال الثاني في المتن وارد ؛ مضافاً إلى أنّه في مورد القطع بالإهمال ليس عدم كونه في مقام البيان قرينة على خلاف الظاهر ، كما في « يرمي » الّذي هو قرينة على استعمال لفظ « أسد » في الحيوان المفترس ، فالظاهر هو الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة ؛ وتظهر ثمرة النزاع في التعارض للعموم في المتّصل ، لأنّ الظاهر أنّ إسناد الحكم الّذي هو للمقيّد إلى أصل الماهيّة غير الملحوظ فيها الإطلاق والتقييد حقيقيّ ، خصوصاً في النكرة الّتي أصل التقييد بفردٍ ما فيها ملحوظ .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 234 و 235 . ( 2 ) سورة القصص : 20 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 662 | الشيخ مرتضى الحائري