ثانيهما : أنّه لو كان التقيّد راجعاً إلى نفس الإضافة والنسبة وكان المنسوب هو نفس الحكم والمنسوب إليه نفس الموضوع بلا لحاظ قيد فيه فلا تكون النسبة حينئذٍ - مطلقةً كانت أو مقيّدةً بظرف أو شرط أو زمان - نسبةً تبعيّة ، كما هو واضح بعد التأمّل .
فالظاهر هو الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة ، والقدر المسلّم مقدّمتان :
إحداهما : كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد .
ثانيتهما : عدم التقييد والانصراف في الكلام وغيرهما ممّا يكون قرينة على التقيّد والتضيّق ، كالقرينة المتّصلة العقليّة .
وقد أضاف إليهما المحقّق الخراساني قدس سره مقدّمةً ثالثةً ، وهي عدم القدر المتيقّن في مقام التخاطب ( 1 ) .
وأضاف إليهما الميرزا النائيني قدس سره مقدّمةً أخرى مع إلقاء المقدّمة الخراسانيّة ، وهي تمكّن المكلِّف من تقييد متعلّق أمره ولم يكن القيد المحتمل دخالته في الغرض من قبيل قصد الأمر الّذي لا يمكن أن يؤخذ في متعلّق الأمر ( 2 ) .
فنقول : بعون اللَّه الملهم الموفّق :
أمّا المقدّمة الأولى فدخالتها ممّا لا ريب فيه كما لا يخفى ، إلّا أنّ هنا اموراً لا بدّ من التنبيه عليها :
منها : أنّ أصل كون المتكلّم في مقام بيان تفهيم أصل المعنى واضح ضروريّ ، لأنّ التكلّم دالّ عليه ، فإنّ التكلّم بالألفاظ الموضوعة دالّ على كون المتكلّم في مقام بيان إفهام أصل المقصود ، وليس المقصود من مقام البيان الّذي هو من مقدّمات الأخذ بالإطلاق ذلك ، بل المقصود به في المقام : إحراز كونه بصدد بيان حدود مراده من الإطلاق والتقييد كما لا يخفى .
ومنها : أنّ كون المتكلّم بصدد بيان تمام مراده وإرادة ذكر كلّ قيد له مدخليّة في المراد لا يكون دخيلًا إلّا في الإطلاق بالنسبة إلى الكلّ ، وأمّا الإطلاق بالنسبة إلى كلّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 287 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 و 2 ص 573 .