تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
في الذهن ، والتعيّن في الأوّل إنّما جاء من قبل إسناد الفعل الماضي إليه ؛ كما أنّ الأمر في المعرّف بلام الجنس أيضاً كذلك ، فإنّه قد يقال : إنّه جاء الرجل في مقام المرأة . والحاصل : أنّ النكرة كلّيّ في جميع الموارد ، إذ الملاك في الكلّيّة بمعنى القابليّة للصدق على الخارج بنفسه - أي مع قطع النظر عمّا يسند إليه من الفعل أو المحمول - كيف والإنسان في قولنا « الإنسان موجود في الخارج » كلّيّ مع أنّه مع الانتساب إلى المحمول الخاصّ لا يكون إلّا أفراداً خارجيّة متعيّنة في الخارج ؟ ! والحاصل : أنّ في النكرة مسالك ثلاثة : الأوّل : أنّ النكرة قد تكون جزئيّاً وقد تكون كلّيّاً ، فالأوّل كما في « جاءني رجل » والثاني كما في « جئني برجل » . الثاني : أنّها مطلقاً جزئيّ كما في الدرر ( 1 ) . الثالث : أنّها مطلقاً تكون كلّيّاً وقابلًا للصدق على الكثيرين بنفس ذاتها ؛ وهو الأقوى . ومما يوضح ذلك أنّه لو قال المتكلّم « جاءني رجل » وكان مقصوده رجلًا معيّناً وكان مشتبهاً في ذلك وعلم بعد ذلك بأنّ الرجل الجائي غير ما تخيّله حين الاستعمال لا يكون ما ذكره كذباً مخالفاً للواقع في العرف ، وهو دليل على عدم استعمال « رجل » في الشخص الخاصّ ، وإلّا كان كذباً في المثال . هذا كلّه الكلام في المقام الأوّل وما يتعلّق به .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 233 .