تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
قيد فلا يتوقّف إلّا على كون المتكلّم في مقام بيان المراد من ناحية ذلك القيد . ومنها : أنّ ما هو الدخيل ( 1 ) في دلالة الكلام على الإطلاق ليس إلّا إحراز كون المتكلّم مريداً لبيان القيد المحتمل على تقدير دخالته في غرضه ، فدلالة « أعتق رقبة »
شرح
( 1 ) أقول : كون المتكلّم في مقام بيان المراد من حيث السعة والضيق من جهة قيد من القيود يتصوّر على أقسام : الأوّل : أن يكون بصدد بيان القيد على تقدير دخالته وبيان الإطلاق والسعة على تقدير السعة ؛ وهذا لا يدلّ على الإطلاق ، بل لا بدّ من ذكر القيد أو بيان السعة بلفظ يدلّ عليه . الثاني : أن يكون في مقام بيان الإطلاق على تقدير إرادة الإطلاق لا في مقام بيان التقييد على تقدير إرادة المقيّد ولم يبيّن الإطلاق ، فهذا يدلّ على التقييد المعلوم من الخارج أنّه مقيّد به لو لم يكن إطلاق ؛ وهذا لا يدلّ على الإطلاق بل يدلّ على التقييد . الثالث : أن يكون الأمر بالعكس ، بأن يكون في مقام بيان القيد على تقدير إرادة المقيّد ، ولا يكون في مقام بيان الإطلاق على تقدير كون المراد هو المطلق حتّى بإبراز عدم القيد بعدم ذكره ؛ وهذا مفيد للإطلاق ، إذ هو ملازم للسعة . الرابع : أن يكون بصدد الأمرين على وجه التعليق ، بأن يكون بصدد بيان التقييد على فرض كون المراد هو المقيّد ، وبصدد بيان عدم التقييد بعدم ذكر القيد ؛ وهو أيضاً مفيد للإطلاق ، إلّا أنّ الملاك في الإطلاق هو القضيّة التعليقيّة المذكورة في الثالث ، وهو إرادة بيان القيد على فرض دخالته في المراد وعدمُ إرادة السعة وعدمُ دخالة القيد بالتصريح بذلك ، وإلّا لا ينعقد الإطلاق بل لا بدّ له من التقييد أو التصريح بالإطلاق ، فهو إمّا يقيّد أو يصرّح بالإطلاق وإمّا يغفل عمّا أراد . وبذلك يرتفع إيرادٌ ربما ينقدح في بعض النفوس من أنّ التمسّك بعدم ذكر القيد للإطلاق ينحصر بما إذا كان المتكلّم في مقام بيان ذكر القيد على تقدير كون مراده المقيّد حتّى لا يعارض بعكسه ، وأمّا إذا كان في مقام بيان تمام مراده بأن يكون ما أراده من البيان مركّباً من قضيّتين تعليقيّتين فلا يدلّ على الإطلاق . توضيح الاندفاع أنّ كونه في مقام بيان تمام مراده يتصوّر على أنحاء : أحدها : أن يكون على تقدير إرادة المقيّد مريداً لذكر القيد وعلى تقدير إرادة الإطلاق مريداً لذكر الإطلاق تصريحاً بالسعة أو بعدم دخالة القيد ؛ وهذا يستحيل أن يرد في الكلام بلا قيد الإطلاق والتقييد مع التوجّه . الثاني : أن يكون في مقام بيان تمام المراد أيضاً بذكر الإطلاق صريحاً إن كان مراداً وبذكر التقييد بعدم ذكر الإطلاق ؛ وهو أيضاً غير محتمل في أصل التقييد والإطلاق ، فإنّ عدم الإطلاق لا يدلّ إلّا على التقييد في الجملة ، فليس في مقام بيان تمام المراد إلّا أن يكون ذلك من الخارج معلوماً ، وهو أيضاً خلف فرض كون المتكلّم في مقام البيان بإلقاء تلك القضيّة ؛ مع أنّ كونه كذلك لا بدّ أن يفهم من الخارج أيضاً . الثالث - وهو المطلوب - : أن يكون في مقام بيان تمام المراد ببيان ذكر القيد على تقدير التقيّد ، وفي مقام بيان عدم دخالة القيد بعدم ذكر القيد مع كونه في مقام بيان ذكره على تقدير الدخالة ؛ فيصحّ الإطلاق حينئذٍ بلا إشكال .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 664 | الشيخ مرتضى الحائري