« كَمَثَلِ الْحِمَارِ » إلى كمثل حمارٍ يحمل أسفاراً .
أقول : الظاهر أنّ المتبادر من اللام في العهد هو الإشارة ، فالعهد بأقسامه الثلاثة تعريفه من جهة الإشارة إلى المتعيّن في الخارج أو بحسب الذكر ؛ ولا إشكال في حصول التعريف به ، لأنّه ليس إلّا الإشارة إلى الخارج ، والذهن طريق محض إليه .
ولا يرد عليه ما في الكفاية أصلًا ، لأنّ التعيّن فيه ليس من جهة الوجود الذهنيّ .
وأمّا المسمّى بالعهد الذهنيّ فاللام فيه لتعريف الجنس ، فالتعريف فيه حاصل أيضاً لكن بالنسبة إلى أصل الجنس ، وإنّما التنكير بالنسبة إلى الفرد المراد منه ، كما في قولنا :
« فرد من الإنسان » فإنّ كلمة « فرد » نكرة وكلمة « الإنسان » معرّف بلام الجنس .
وأمّا المعرّف بلام الجنس فالتعيّن فيه من جهة ملاحظة المعنى من دون تقيّده بالوحدة البدليّة الموجبة للتنكير . والظاهر أنّ اللام فيه ليس للإشارة ، لعدم تبادر ذلك من « أكرم الإنسان » مثلًا ، وليس اقترانه بهذا موجباً للزيادة في العرف وليس مرادفاً لكلمة الجنس المتعيّن مثلًا ، بل الظاهر أنّه علامة كإعراب التنكير على أنّ المراد من المعنى هو المتعيّن غير المنكّر ، كما أنّ الإعراب في التنكير علامة على ملاحظة المعنى منكّراً .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ لام الاستغراق هو بعينه لام الجنس ، فإنّ اللام في قوله تعالى :
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ »
( 1 ) على الظاهر هو للجنس ، والاستيعاب إنّما يستفاد من تناسب المحمول للموضوع ، فإنّ « أكرم الإنسان » و
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ »
واحد من حيث لحاظ الجنس المتعيّن في كلّ منهما ، لكن حيث يكون الثاني إخباراً عن اتّصاف الجنس الصادق على القليل والكثير بصفة هو الخسران فلازمه التعميم ، إذ لو كان الكثير متّصفاً بالخسران لا يبقى محلّ للقليل بوصف القلّة ، وهذا بخلاف المثال الأوّل الّذي هو قابل لتطبيقه في مقام الامتثال على القليل والكثير .
فتحصّل أنّ لام الاستغراق والعهد الذهنيّ على اصطلاحهم من أفراد لام الجنس .
والظاهر أنّ اللام الوارد على الجمع أيضاً من أفراد لام الجنس ، مثل قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة العصر : 2 .