تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
أمّا في الخاصّ المتقدّم فلظهوره ظهوراً قويّاً في أنّ حكمه جدّيٌّ ويكون المقصود به وقوع الفعل خارجاً ، فمثل ذلك لا يمكن أن ينسخ قبله ، لأنّه مساوق لعدم جعل الحكم رأساً ، وهو خلف . وأمّا في الخاصّ المتأخّر فلظهور العامّ المتقدّم بالنسبة إلى مورد الخاصّ في ذلك ، وبعد القطع بعدم إرادة ذلك منه بقرينة الخاصّ المتأخّر - سواء كان ناسخاً أو مخصّصاً - فلا ظهور بعد ذا في وجود الحكم الصوريّ الامتحانيّ أو غيره ممّا يكون بصدد بعث المكلّف إلى بعض مقدّمات العمل بالحكم المتخيّل تحقّقه حين حضور وقت عمله أو غيرها من الالتزام والانقياد والتهيّؤ الموجب لاستحقاق المثوبة بذلك . وأمّا إن كان المتأخّر بعد ذلك فالظاهر كونه ناسخاً : أمّا في الخاصّ المتأخّر فلعلّه ظاهر ، من باب عدم ظهور الخاصّ بالنسبة إلى ما قبله في الإنشاءات المولويّة . وأمّا في الخاصّ المتقدّم فلأنّ ظهور الخاصّ في الدوام ليس من باب الإطلاق والعموم ، بل من باب أنّ طبع الحكم ممّا لا يرتفع إلّا بالرافع ، فظهوره في الدوام تعليقيّ ، وهذا بخلاف ظهور العامّ في العموم فإنّه تنجيزيّ ، فهو رافع لما يقتضيه من الظهور . لا يقال : يتعيّن في ذلك التخصيص ، من باب أنّه ظاهر ولو بالإطلاق في الدوام ، فتخصيصه بزمان قليل ليس إلّا من أفراد حمل المطلق على الفرد النادر . فإنّه يقال : قد ظهر ممّا ذكرناه أنّه ليس دلالته على الدوام من باب العموم والإطلاق ، بل من باب اقتضاء طبع الحكم لذلك ، وهذا كسائر الإنشاءات المتحقّقة بالأسباب الخاصّة ، كالملكيّة والزوجيّة والحرّيّة والطلاق وغير ذلك . والدليل على ذلك - مضافاً إلى الوجدان الّذي هو مستحكم البنيان - أنّه لو كان النسخ من قبيل التقييد لكان مستهجناً ، ولو كان الناسخ أيضاً خاصّاً لا يقبل إلّا كونه ناسخاً ، وهو خلاف الضرورة . إن قلت : ما ذكرته من التفصيل في القرآن الكريم مبنيّ على كون نزول القرآن نجوماً وبنحو التفرّق والتدريج مع أنّ مقتضى نزوله في ليلة مباركة وفي ليلة القدر وفي
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 643 | الشيخ مرتضى الحائري