تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
وثانياً على فرض نزوله جملةً واحدة فنزوله إنّما كان في البيت المعمور ، ولم يتّضح لنا صورة وجود القرآن في ذاك الصقع المبارك ، فإنّ صورة نزوله في النفس الناطقة تباين صورة وجوده الكتبيّ واللفظيّ بحيث يقضي منه المتأمّل عجباً عجاباً ، فلعلّه كان بصورة بعض العقول المجرّدة الّتي ليس فيها جعلٌ وإنشاءٌ بل كان يستلزم ذلك ويستتبعه ، وذلك مثل انس القرآن بالإنسان في البرزخ وغيره . وثالثاً على فرض كونه نظير ما في الأرض فلا ريب أنّ المستفاد من سياقه أنّه نزل بلحاظ النزول التدريجيّ إلى الأرض ، فلا إشكال من تلك الجهة قطعاً . هذا كلّه بالنسبة إلى القرآن الكريم . ومنه يظهر الحال في جميع الإنشاءات المولويّة ، كالأحكام الصادرة عن النبيّ والخلفاء من بعده عليهم السلام على وجه الحكومة الشرعيّة الإلهيّة ، وكذا الأحكام الصادرة عن المجتهدين على فرض كونهم صالحين لذلك وأنّ مقتضى القاعدة إلحاق ذلك كلّه بالكتاب العزيز في ما ذكر . وأمّا الأحكام الصادرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله بعنوان الإرشاد إلى حكم اللَّه تعالى فهل هي بمنزلة القرآن أو بمنزلة الأحكام الصادرة عن المعصومين المنسوبين إليه صلى الله عليه وآله ؟ الأقوى هو الثاني ، لأنّ الأمر الإرشاديّ بمنزلة الإخبار ، ولا يكون مدلول الخبر مقيّداً بحين الصدور إلّا أن يشهد لذلك شاهد خارجيّ ، فتأمّل . ثمّ إنّه ربّما يوضح ما ذكرنا من النسخ في الأحكام القرآنيّة المراجعة إلى الوجدان وإلى السيرة في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله ، فإنّه إذا نزل حكم صلاة الجمعة المخالف لما نزل مدّة مديدة من الصلاة أربع ركعات في الظهر فالظاهر أنّه لم يقع ترديد في كونه نسخاً ولم يرد أنّه سأل أحد عن قضاء ما فات لاحتمال التخصيص ، كما أنّه لم يقع ترديد في أنّ جميع الأحكام الصادرة من المعصومين يكون مخصّصاً للعمومات السابقة ، والسرّ فيه ما ذكرناه ، وله الحمد على الهداية . الأمر الرابع : يمكن أن يقال في مورد الشكّ في المتقدّم والمتأخّر في مورد