تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
وأمّا الثاني فإن كان المقصود رفع الحكم الجدّيّ فهو غير ممكن ، أمّا رفع الحكم الصوريّ المجعول لأغراض أخر - كالامتحان وغيره - فلا إشكال فيه . فملخّص هذا الأمر عدم محذور عقليّ من التخصيص والنسخ في جميع الأقسام الأربعة .

الأمر الثالث :

بعد ما تحقّق عدم المحذور العقليّ فلا بدّ من صرف عنان الكلام إلى مقتضى الظهور اللفظيّ ، فنقول بعون اللَّه تعالى ومشيئته وعنايته وإلهامه : إنّ الظاهر هو التفصيل بين العموم والخصوص الصادرين من الأئمّة المعصومين عليهم السلام والعموم والخصوص الواردين في القرآن الكريم ، فإنّ الحكم في الوارد عنهم هو التخصيص مطلقا كما عن غير واحد من مشايخ العصر ، وفي القرآن الكريم تفصيل يأتي إنشاء اللَّه تعالى . وتوضيح التفصيل المذكور والوجه في ذلك يتوقّف على مقدّمة : وهي أن يقال : إنّ الحكم الصادر من مصادر الأحكام العرفيّة والشرعيّة على قسمين : فقسم منه إنشاءٌ وجعلٌ مولويٌّ خالٍ عن الإرشاد إلى مجعول آخر ومُنشإٍ غيرِ ذلك . ولا ريب أنّ القوانين الموضوعة في أندية الشورى العرفيّة وحكم الموالي العرفيّة أيضاً وحكم سلاطين العدل والجور أيضاً والمنشآت المعامليّة - كالبيع والنكاح والإجارة - كلّها من هذا القبيل ؛ ولا ريب أنّ مفاد تلك الإنشاءات هو ثبوت الحكم من حين صدور الإنشاء ، ولا يعقل إنشاء الحكم بالنسبة إلى المتقدّم على زمان الإنشاء أو هو غير مقصود ، إلّا أن يكون في البين قرينة قطعيّة محكّمة ، لأنّ ذلك على تقدير تصويره - كما لعلّه الحقّ وقلنا بذلك في باب الإجازة المتعلّقة بالعقد السابق في باب الفضوليّ - خلاف ارتكاز العقلاء وبنائهم ، ولذا لم ير قطّ بيع الدار بالنسبة إلى
شرح
في الخاصّ من حيث الأزمان ؛ وعلى هذا فمقتضى القاعدة هو التخصيص في جميع موارد تقدّم الخاصّ على العامّ ، وفي جميع موارد تقدّم العامّ على الخاصّ بالنسبة إلى ما بعد الخاصّ ، وأمّا بالنسبة إلى ما قبل الخاصّ فلا أثر بالنسبة إليه حتّى يبحث عن ذلك .