الزمان المتقدّم على زمان إيجاد البيع .
والحاصل : أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الإنشاء الصادر في زمان إذا كان من هذا القبيل لا يقتضي إلّا ثبوت المنشأ بعد ذلك الزمان ولا يقتضي ثبوته قبله ، ولا ريب أنّ القرآن الكريم أيضاً من هذا القبيل ، بمعنى أنّ الأحكام الموجودة فيه إنّما هي جعلٌ صِرف ، ولا يكون فيها إرشاد إلى حكم مجعول في شريعة أخرى - مثلًا - إلّا أن يكون في البين قرينة على ذلك .
وقسم آخر منه إرشاد إلى مجعول آخر ، كالأحكام الصادرة من القضاة في المحاكم العرفيّة والشرعيّة وكفتاوى الفقهاء ، فإنّ المقصود من الحكم أنّ الحكم المجعول سابقاً ذلك ، ولذا يترتّب في العرف ثبوت الجرم قبل الحكم أيضاً كما لا يخفى .
ولا يخفى أنّ الإنشاءات الصادرة عن المعصومين عليهم السلام من هذا القبيل ، لوضوح أنّه ليس المقصود جعل حكم من عند أنفسهم ، بل المقصود هو الإرشاد إلى حكم اللَّه تعالى المنزّل على نبيّه ، لقيام الضرورة على الخاتميّة وأنّه لا نبيّ بعد محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله .
إذا عرفت ذلك فنقول : مقتضى ذلك هو الحكم بالتخصيص في جميع الموارد المتقدّمة والأقسام الأربعة ، لأنّ ما يتوهّم مانعاً عن ذلك يلخّص في أمور كلّها مندفعة :
الأوّل : أنّ التخصيص في الخاصّ المتأخّر عن العامّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة .
وقد مرّ جوابه مفصّلًا .
الثاني : أنّ التخصيص فيه بلا موجب ، لأنّ الخاصّ المتأخّر لا يشمل ما قبل صدوره حتّى يخصّص به العامّ .
الثالث : أنّ النسبة بين الخاصّ المتقدّم والعامّ المتأخّر إذا كان بعد حضور وقت العمل بالخاصّ هي العموم من وجه ، لعدم شمول العامّ المتأخّر لما قبله ، فالخاصّ يكون بالنسبة إليه خالياً عن مزاحمة العامّ ، فتتحقّق مادّة افتراق من جانب الخاصّ أيضاً ، فتكون النسبة هي العموم من وجه .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 641
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٦٤١