تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
شهر رمضان نزوله جملةً أيضاً ، فيكون جميع العموم والخصوص الموجودين فيه من قبيل العامّ والخاصّ المتقارنين أو ما بحكمهما . قلت : نزول القرآن بالتدريج من الضروريّات ، فإنّ قوله تعالى :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا »
( 1 ) وقوله تعالى :
« وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا » ( 2 )
وغير واحد من الآيات القرآنيّة الّتي لا شبهة في أنّها ناظرة إلى القضايا الخارجيّة بعد وقوعها ، كقوله تعالى :
« عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى »
( 3 ) وقوله تعالى :
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً »
( 4 ) وقوله عزّ من قائل :
« كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ »
( 5 ) وقوله تعالى شأنه :
« عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ »
( 6 ) والآيات المشيرة إلى وقعة الأحزاب والمشيرة إلى وقعة تبوك وحنين ، وكذا الروايات الكثيرة الواردة في مورد الآيات من نزولها في واقعة كذا ونزولها في واقعة كذا ، والآيات المكّيّة والمدنيّة ، كلّ ذلك يجعل نزول القرآن متدرّجاً من الضروريّات . وأمّا ما أشير إليه من نزوله جملةً واحدةً مستنداً إلى ظاهر بعض الآيات والروايات فيمكن دفعه : أوّلًا بعدم صراحة ما أشير إليه من بعض الآيات في ذلك ، لإمكان أن يكون المراد ابتداء نزوله وأنّه كان في ليلة القدر ؛ وأمّا الرواية فما يكون دالّا عليه لا يكون كثيراً ، بل هو بعض أخبار الآحاد ، ومفاده كما في خبر حفص بن غياث نزوله جملة واحدة في البيت المعمور ثمّ نزل في طول عشرين سنة ( 7 ) . والحاصل : أنّه يمكن أوّلًا إنكار ذلك أصلًا ، لعدم العمل بالرواية من باب عدم وضوح السند ، وعدم صراحة ما أشير اليه من بعض الآيات في ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 32 . ( 2 ) سورة الإسراء : 106 . ( 3 ) سورة عبس : 1 و 2 . ( 4 ) سورة المدّثّر : 11 و 12 و 13 . ( 5 ) سورة الأنفال : 5 . ( 6 ) سورة التوبة : 43 . ( 7 ) تفسير الصافي : المقدّمة التاسعة .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 644 | الشيخ مرتضى الحائري