تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
شرح
بأس به قبل حضور وقت العمل بالمنسوخ ، وليس شيوع التخصيص إلّا في ما كان مفاد المخصّص هو التعميم ، وكذلك ندرة النسخ في ذلك الموضوع ؛ بل هو كما في المقارن ، من باب أنّ الظاهر أنّ الحكم بداعي الانبعاث نحو المتعلّق لا مقدّماته . الثاني : ما ذكر من أنّه « إن كان بعد حضور وقت العمل يكون ناسخاً لا مخصّصاً ، لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة » ( 1 ) مع أنّ مقتضى ما ذكرناه هو التخصيص إن كان مفاده أنّ الحكم من أوّل الأمر على طبق الخاصّ ، والنسخ في غير تلك الصورة . الثالث : قوله : « إنّ النسخ في ما إذا كان العامّ وارداً لبيان الحكم الواقعيّ ؛ وأمّا إذا لم يكن وارداً لبيان الحكم الواقعيّ فيحكم بالتخصيص » ( 2 ) ، فإنّه إذا لم يكن العامّ وارداً لبيان الحكم الواقعيّ فالخاصّ المتأخّر لا يكون مخصّصاً ، لعدم رفع الحكم الظاهريّ من أوّل الأمر ، ولا يكون ناسخاً ، لانقلاب الموضوع . الرابع : ما ذكره من أنّ الغالب أنّ العامّ وارد لبيان الحكم الظاهريّ ( 3 ) ، فإنّ الغالب أنّ العمومات واردة لبيان الحكم الواقعيّ ، فإنّ معنى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ( 4 ) أنّه كذلك واقعاً ، ولذا لا فرق عرفاً بين أن يقال كلمة « واقعاً » أو لا يقال تلك صريحاً . وكون حجّيّة العامّ ظاهريّة لا دخل لها في رفع إشكال تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فإنّ الحجّة قائمة على تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فلا بدّ بناءً عليه من الحمل على النسخ ، فافهم وتأمّل فإنّه لا يخلو من خلط بين مفاد العامّ ودليل حجّيّته . وأمّا في العامّ المتأخّر عن الخاصّ فلا إشكال في التخصيص في صورة كون مفاد العامّ ثبوت الحكم من ابتداء ورود الخاصّ ؛ وكذا إذا كان بالنسبة إلى قبل وقت العمل بالخاصّ أو كان قبل وقت العمل بالخاصّ ، فإنّه لا وجه لغير ذلك ، فمقتضى شيوع التخصيص هو ذلك ، ومقتضى قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة أيضاً التخصيص ، ومقتضى ملاحظة النسبة بين العامّ والخاصّ وتقدّم سعة المخصّص على سعة العامّ إذا كان بينهما العموم والخصوص المطلق هو ذلك ، فلا يحتمل غير ذلك . ومن هنا يعرف أنّ ما في الكفاية من « دوران الأمر بين النسخ والتخصيص مطلقاً في صورة كون العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ » ( 5 ) لا وجه يعتدّ به ، ولا يحتاج تقديم التخصيص إلى ما ذكره من شيوع التخصيص وندرة النسخ ، بل هذا مقتضى تقديم الخاصّ على العامّ كسائر العمومات والخصوصات . وأمّا إذا كان بعد حضور وقت العمل وكان مقتضى العامّ ثبوت الحكم من ابتداء ورود الدليل فيشكل الحكم بالتخصيص ، من جهة عدم كون النسبة هي العموم والخصوص المطلق ، فإنّ الخاصّ شامل لما لا يشمله العامّ وهو الزمان السابق ، ومقتضى الأصل بقاء حكم الخاصّ . ولكن يمكن أن يقال بتقديم الخاصّ على النسخ لا من جهة الشيوع والندرة ، بل من حيث تخصيص الأكثر
هامش
( 1 و 2 و 3 و 5 ) كفاية الأصول : ص 276 . ( 4 ) سورة المائدة : 1 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 639 | الشيخ مرتضى الحائري