تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
شرح
النسخ ، إذ لا دليل على التخصيص بالنسبة إلى الزمان الأوّل ، فالعامّ حجّة من دون وجود المعارض ، أو لم يكن ظاهراً في التعميم ، وقلّة النسخ من باب قلّة كون الظهور كذلك ، بل الظاهر في كلام الإمام الّذي هو مبيّن لما يوحى إلى النبيّ صلى الله عليه وآله أنّ حكم اللَّه من زمن النبيّ كذلك ، لا أنّ الحكم في زمن النبيّ كان كذلك والآن تغيّر بعد عهده النبيّ إلى أوليائه من بعده . وهذا الظهور في كلام النبيّ صلى الله عليه وآله غير واضح مع وضوح كون الأحكام نزولها على وجه التدريج . وأمّا إذا كان ظاهراً في أنّ الحكم كان من الابتداء كذلك فلا محيص عن التخصيص ، لتقدّم إطلاق المخصّص على ظهور العامّ ، فإنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا قبح فيه أصلًا إذا كان العامّ مشتملًا على الحكم الإلزاميّ والخاصّ مشتملًا على الترخيص بل متضمّناً للظهور في الإيجاب المستلزم للثواب الانقياديّ . وأمّا في صورة العكس فالجواب عنه بعينه هو الجواب في الأحكام الظاهريّة الموجبة للوقوع في خلاف الواقع . وملخّصه : أنّ فعليّة الحكم بحيث يعاقب على تركه خالية عن المصلحة المزاحمة كما بيّنّاه في المتن . إن قلت : هذا التفصيل جارٍ في جميع موارد الخاصّ المتأخّر ولو قبل حضور وقت العمل بالعامّ ، إذ لا مخصّص بالنسبة إلى قبل . قلت : هو بمنزلة المقارن ، لأنّ الظاهر أنّ العامّ جعل بداعي العمل ، فالتخصيص وارد على أوّل حكم مجعول بداعي الانبعاث ، فالحكم المجعول بداعي الانبعاث من أوّل الأمر مخالف لظهور المخصّص فيقدّم عليه ، فيصير بحكم المقارن . فليس وجه التخصيص فيه مطلقاً عدم صحّة النسخ قبل العمل ، فإنّه يمكن البعث نحو العمل بداعي الانبعاث إلى مقدّماته ، لما فيه من المصلحة من إطاعة المولى وغيرها بحيث لو عصى ذلك لاستحقّ العقوبة . وليس الوجه فيه أكثريّة التخصيص من النسخ ، لأنّ أكثريّةَ التخصيص من النسخ في ما كان المخصّص ظاهراً في ما بعد الورود أو كان المتيقّن من ظهوره ممنوعةٌ . بل الوجه فيه : ما ذكرناه من أنّ النسخ خلاف الظاهر بكلا قسميه أي من غير فرق بين كون مفاده التخصيص من أوّل الورود أو من الأوّل . فالمحصّل هو التخصيص قبل وصول وقت العمل مطلقاً من غير فرق بين الصورتين . والتخصيص في صورة كون مفاد الخاصّ هو التخصيص من أوّل الأمر ، من دون لزوم محذور من ناحية التأخير عن وقت الحاجة ، والنسخ في غير الصورة المذكورة ، من غير لزوم إشكال من ناحية أكثريّة التخصيص من النسخ . وفي كلام صاحب الكفاية في ما يتعلّق بتلك الصورة مواقع للنظر : الأوّل : أنّه جعل المبنى للتخصيص قبل حضور وقت العمل بالعامّ في قوله : « ثمّ إنّ تعيّن الخاصّ للتخصيص إذا ورد قبل حضور وقت العمل بالعامّ أو ورد العامّ قبل حضور وقت العمل به إنّما يكون مبنيّاً على عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل » ( 1 ) وقال بعده : « إلّا أنّ الأظهر كونه مخصّصاً . . . » ( 2 ) ، إذ فيه : أنّ المبنى ما ذكرناه ، لأنّ النسخ لا
هامش
( 1 و 2 ) كفاية الأصول : ص 277 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 638 | الشيخ مرتضى الحائري