تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
مخالفة الواقع ، كالحكم بحجّيّة الخبر الواحد والبناء على الأخذ بالحالة السابقة ، وأوضح من ذلك الحكم الظاهريّ المجعول للتسهيل على المكلّف الّذي لا يؤمّن الواقع بل هو موجب للإيقاع في خلاف الواقع ، كالحكم بالمضيّ بعد الوقت أو بعد الفراغ وأصالة صحّة العمل الصادر من الغير ، فإنّه لولا مثل تلك الأحكام الظاهريّة لكان الواجب على المكلّف بمقتضى الاستصحاب وقاعدة الاشتغال هو الاحتياط والإتيان بالمشكوك ثانياً حتّى يقطع ببراءة ذمّته ، فما هو الجواب في ذلك هو الجواب في ما نحن فيه . وحلّ الإشكال في جميع الموارد أنّ الإيقاع في خلاف مصلحة الواقع قبيح إذا لم يكن ذلك متداركاً بمصلحة يراها المولى في ذلك ، وربّما كان إظهار الواقعيّات من أوّل الأمر وحمل المكلّفين على جميع الأحكام الواقعيّة من صدر التبليغ موجباً للحرج والخروج عن الدين الحنيف ، ولذا كان مقتضى المصلحة هو التسهيل وبيان الأحكام الواقعيّة بالتدريج ليسهل حملها ويكون قابلًا للهضم والتعلّم والعمل بمرور الأيّام والدهور ، وتلك المصلحة إنّما هي في عدم الإلزام فعلًا بذلك ، فلا تكون المصلحة في الترك بل المصلحة في رفع الإلزام وعدم كون المكلّف ملزماً فعلًا بالواقع ، فلا ينافي ذلك تعيّن الموضوع للحكم الواقعيّ بحسب الواقع ، لعدم تزاحم مصلحة الواقع الموجود في العمل لمصلحة في تركه حتّى يوجب امتناع أن يكون الحكم الواقعيّ على طبقه ؛ وقد مرّ بعض الكلام في ذلك في مسألة الإجزاء ، وسيجيء إنشاء اللَّه تعالى استيفاء الكلام فيه في مسألة الجمع بين الحكم الظاهريّ والواقعيّ . هذا . مضافاً إلى أنّ المحذور المذكور إنّما يتمّ في ما إذا كان مفاد المخصّص حكماً إلزاميّاً ، كصلاة الجمعة بالنسبة إلى العامّ المقتضي لإتيان صلاة الظهر أربع ركعات مطلقا ؛ وأمّا إذا كان مفاد المخصّص رفع الإلزام - كالحكم بالإفطار في السفر فلا يلزم من تأخير البيان عن وقت الحاجة إيقاع المكلّف في مفسدة مخالفة الحكم الواقعيّ ، فإنّه لا يوجب في المثال إلّا إمساك المكلّف في السفر أيضاً ، وهو غير مضرّ له بل نافع من جهة دركه ثواب الانقياد ( 1 ) له تعالى .
شرح
( 1 ) الظاهر أنّه فرقٌ بين أن يكون الخاصّ ظاهراً في أنّ الحكم من آن صدوره كذلك ، فلا محيص عن
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 637 | الشيخ مرتضى الحائري