أصل [ في تردّد الأمر بين النسخ والتخصيص ]
قد يتردّد أمر الخاصّ بين كونه مخصّصاً أو ناسخاً ويتردّد أمر العامّ بين كونه ناسخاً أو مخصّصاً بالفتح ، فالمقصود بالبحث في هذا الأصل بيان موارد التردّد والحكم بترجيح أحد الاحتمالين من النسخ أو التخصيص .
وتحقيق الكلام في ذلك يتمّ إنشاء اللَّه تعالى في طيّ أمور :
الأمر الأوّل :
أنّ العامّ والخاصّ : إمّا أن يكونا متقارنين ولو في مقام انعقاد الظهور ، كالعامّ المتّصل بالمخصّص ، فإنّ انعقاد الظهور للعامّ إنّما هو بعد تماميّة الكلام الّذي ختامه الخاصّ ، فانعقاد الظهور لهما يحصل في آنٍ واحد حقيقيّ أو ما يكون بحكم ذلك ، كأن يكون الفصل قليلًا جدّاً بحيث لم يكن تحقّق الحكم واقعاً قبل ورود الخاصّ محتملًا عقلًا أو عرفاً ؛ ففي هذه الصورة لا إشكال في التخصيص ، والنسخ غير محتمل كما هو واضح . وإمّا أن يكون بينهما اختلاف في زمان الصدور ، وحينئذٍ إمّا أن يقدّم الخاصّ على العامّ أو بالعكس ، وعلى كلّ من القسمين فإمّا أن يكون صدور المتأخّر بعد حضور وقت العمل بالمتقدّم أو يكون قبل ذلك ، فالأقسام خمسة :
أحدها : الاقتران أو ما بحكمه .
ثانيها : تقديم الخاصّ على العامّ وصدور العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ .
ثالثها : تقديمه عليه قبله .