تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
وجود العلم بالكذب في الأخبار الّتي تكون مورداً للابتلاء ، كما يشير إلى ذلك ما تقدّم ( 1 ) من خبر هشام بن الحكم المعلّل ذلك بدسّ مغيرة بن سعيد في كتب الأصحاب ، وإمّا أن يكون المقصود من الشاهد وجود ما يماثله ويشابهه ، كما يومئ إلى ذلك خبر الحسن بن جهم المتقدّم ( 2 ) . ومنها : ما يدّل على النهي عن العمل بالخبر الذي لا يوافق الكتاب ، فهو إمّا محمول على ما تقدّم ، وإمّا أن يكون المقصود من غير الموافق هو المخالف ، كما يومئ بذلك التشقيق إلى الشقّين في خبر محمّد بن مسلم ( 3 ) المشعر بعدم وجود الثالث . ومنها : ما يدّل على النهي عن العمل بالخبر المخالف ، فهو إمّا محمول على المخالفة الصريحة فيكون ملحقاً بما دلّ على أنّه زخرف أو باطل ، أو على الأعمّ منها ومن المخالفة الّتي لا يكون في البين جمع عرفيّ فيكون دليلًا على تقدّم الكتاب على الحديث إذا كان التعارض بينهما بنحو العموم من وجه مثلًا ، أو يحمل على التقيّة وأنّه لا يصدر عنهم ما يخالف القرآن ولو بنحو العموم والخصوص ، أو يحمل على الاستحباب ومحبوبيّة التوقّف والاحتياط إذا كان الخبر الحجّة مخالفاً للعامّ أو الإطلاق الكتابيّين أو العامّ والإطلاق المسلّمين في السنّة ، كما ربّما يومئ إلى ذلك خبر جميل : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، إنّ على كلّ حق حقيقةً وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فدعوه » ( 4 ) .
شرح
وبالنسبة إلى الموافق الّذي يكون الكتاب دليلًا فمقبول ، لأنّه إمّا أخذٌ بالدليلين أو بدليل واحد كما في خبر محمّد بن مسلم ( 5 ) . ويمكن أن يقال بالنسبة إلى الكلّيّة الّتي في مثل رواية محمّد بن مسلم ( 6 ) : إنّه يدخل في المخالف المخالفة بالعامّين من وجه ، فلا يؤخذ به في مورد الاجتماع أو محمول على زمان إمكان حصول العلم في مورد وجود الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه السلام .
هامش
( 1 ) في ص 632 . ( 2 ) في ص 631 . ( 3 ) المتقدّم في ص 631 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 86 ح 35 من ب 9 من أبواب صفات القاضي . ( 5 و 6 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ص 304 ح 5 من ب 9 من أبواب صفات القاضي .