تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
وصدور ذلك من النبيّ والإمام عليهم السلام من الضروريّات ، فلا بدّ أن يكون راجعاً إلى ما يخالف القرآن صريحاً ، كالأخبار الّتي صدرت من الغلاة ، كنقلهم أنّ قوله تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ »
( 1 ) يدلّ على اختلاف إله الأرض لإله السماء وأنّ إله الأرض هو الإمام ( 2 ) ، أو بعض ما ورد في تفويض الدين بحيث يكون ظاهراً في التفويض المطلق غير المشروط بقيد ولا شرط بحيث يكون للامام تغيير جميع الأحكام من غير مصلحة إلهيّة ترجع إلى الدين ( 3 ) ، وتلك الأخبار كانت موجودة في كتب الأصحاب في الصدر الأوّل ، لوجود الغلاة بين أظهرهم ، بل ربّما يكون موجوداً أيضاً في العصر الحاضر في بعض كتب الحديث ، مع كون جميع ذلك مخالفاً صريحاً لما عليه أساس الكتاب من هدم الشرك وعدم التديّن بدين الإسلام . وأمّا غير تلك الطائفتين فعلى ثلاث طوائف : منها : ما يدلّ على أنّه لا بدّ في العمل بالخبر أن يكون له شاهد أو شاهدان من الكتاب . والجواب عنها : أنّ ذلك إمّا راجع إلى خبر غير الثقة ( 1 ) ، وإمّا راجع إلى صورة
شرح
نمرود » إنّه زخرف باطل . فالمراد بالموافقة قابليّة تحقّقها في الوجود وعدم قابليّة تحقّقها في الوجود والاتّصاف بالصحّة ، وهو الّذي يناسب قوله عليه السلام في خبر الحسن بن الجهم « يشبههما » ( 4 ) ويناسب أن يكون القرآن والسنّة المتواترة في وزان واحد . ( 1 ) ويمكن أن يحمل عليه خبر ابن بكير عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام في حديث : قال : « إذا جاءكم عنّا حديث فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب اللَّه فخذوا به ، وإلّا فقفوا عنده ثمّ ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم » ( 5 ) . من حيث إنّ خبر الثقة بمنزلة المعلوم سماعه من الإمام ، فخبر غير الثقة يؤخذ به من باب الأخذ بالشاهد . ويمكن الحمل على بيان إعطاء القاعدة الكلّيّة بالنسبة إلى ما يخالف ولا يكون قابلًا للجمع فمردود ،
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 84 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 128 ح 10 من باب الحركة والانتقال . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 265 باب التفويض إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإلى الأئمّة عليهم السلام في أمر الدين . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 87 ح 40 من ب 9 من أبواب صفات القاضي . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 80 ح 18 من ب 9 من أبواب صفات القاضي .