تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
وعن كليب الأسديّ قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « ما أتاكم عنّا من حديث لا يصدّقه كتاب اللَّه فهو زخرف » ( 1 ) . وعن هشام بن الحكم عنه عليه السلام قال : « لا تقبلوا علينا حديثاً إلّا ما وافق القرآن والسنّة أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدّمة ، فإنّ المغيرة بن سعيد لعنه اللَّه دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي . . . » ( 2 ) . وغير ذلك ممّا يشبه ما أوردناه . أقول : لا ينبغي الإشكال في قيام السيرة القطعيّة على العمل بخبر الواحد الحجّة في قبال عموم الكتاب والسنّة وإطلاقهما ، فلا بدّ من الجواب عن الروايات المتقدّمة وحملها على ما لا ينافي السيرة المذكورة المسلّمة . فنقول : إنّ كثيراً منها راجع إلى صورة التعارض ، فهو غير مربوط بمقامنا هذا ، بل يصحّ الاستدلال به على جواز العمل بالخبر المخالف للكتاب ، لأنّ الترجيح به على فرض التعارض يدلّ على كون المخالف حجّة في نفسه ، مع أنّ الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفته بعد الترجيح بالشهرة - كما يدلّ عليه مقبول عمر المتقدّم - دليل على حجّيّة الخبر المخالف إن كان مشهوراً حتّى مع وجود المعارض . وأمّا ما ليس منها راجعاً إلى صورة التعارض في ما يكون مفاده مربوطاً بعالم الثبوت من أنّه باطل أو زخرف أو لم يصدر منهم عليهم السلام فليس ذلك مربوطاً بالخاصّ المخالف للعامّ ، لأنّه ليس ذلك مستنكراً ( 1 ) حتّى يتبرّأ عنه الإمام أو النبيّ عليهما السلام ،
شرح
( 1 ) ولأنّه الّذي يساعد كلمة « لا يوافق كتاب اللَّه » كما في خبر أيّوب وهشام ( 3 ) ، فإنّه ليس المراد من الموافقة وجود مثل ذلك الكلام في الكتاب الإلهيّ بحيث لو قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « قال موسى بن عمران« لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي »( 4 ) » ذلك باطل وزخرف ، أو قال : « إنّ قوله تعالى« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ »( 5 ) أنّه
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ص 304 ح 7 من ب 9 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) بحارالأنوار : ج 2 ص 249 ح 62 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 79 ح 14 و 15 من ب 9 من أبواب صفات القاضي . ( 4 ) سورة الأعراف : 142 . ( 4 ) سورة البقرة : 258 .