تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
ورابعاً : أنّ لحاظ الاستقلال في كلّ من العمومات في مقام استعمالها حين إلقاء الجملات المتقدّمة لا يستلزم لحاظها مستقلّة حين لحاظ تعلّق الاستثناء بها ، بل المجموع حاصل في الذهن ، والاستقلال يحتاج إلى التجريد ؛ وهذا كما في إرجاع الضمير في قولنا « أكرم العلماء وصل الأرحام وأستثني الفسّاق منهم » فإنّ المرجع في الضمير ليس إلّا المجموع القابل لصدق ضمير الجمع ، لا كلّ واحد من العمومين . فتحصّل أنّ الأقوى هو الوجه الأوّل من سراية الإجمال إلى الجملات المتقدّمة على الأخيرة مطلقا . واللَّه العالم بالحقائق ، وهو ملهم العباد بقدر لياقتهم ، فمنه التوفيق وإليه المرجع والمآب بمنّه وجوده ورحمته . الخامس : ما ذكرناه إنّما هو في المتّصل ؛ وأمّا في المنفصل فمن الواضح عدم سراية الإجمال على فرض كون الأخيرة هو المتيقّن . وإجمال الكلام فيه أنّه إن كان في المنفصل لفظ مطلق شامل للجميع فيتعلّق الاستثناء بالجميع ، كأن يقول : « ما ذكرته إنّما هو في غير الفسّاق » ، وإن لم يكن كذلك كأن يقول : « لا تكرم الفسّاق منهم » فلعلّ الأخير متيقّن عرفاً ، ولا يسري حينئذٍ إجماله إلى باقي الجملات ؛ لكنّ الإنصاف : أنّ تعيّن الأخيرة حينئذٍ غير واضح ، والأمر سهل ، لأنّه صِرف فرضٍ بحسب الظاهر . السادس : قد يمكن تصوير سنخ البحث المذكور في غير الاستثناء من الشروط والغايات وغيرها ، كأن يقال : « إن كان يوم الجمعة صلّ خلف زيد وأكرمه » أو « صلّ خلف زيد وأكرمه إن كان يوم الجمعة » أو « يجب عليك الجلوس والصيام إلى الليل » فتأمّل .