تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
من المعاني المستقلّة ، فيكون مفاد « إلّا » مثلًا بما أنّه متعلّق بأحد العمومات المستقلّة مفاداً مستقلًاّ غير مفاده بما هو متعلّق بالآخر . الثالث : أنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد محال ، ولا ريب أنّ نتيجة ذلك عدم صلاحيّة « إلّا » مثلًا إلّا أن يكون استثناءً من جملة واحدة ، وليست إلّا الأخيرة كما هو واضح ؛ وهذا بخلاف الاستثناء الحاصل بغير الأداة من الألفاظ الدالّة على المعاني المستقلّة . وفيه أوّلًا : أنّه قد مرّ جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد حتّى مع فرض كون حقيقة الاستعمال إفناء اللفظ في المعنى ، إذ ليس المراد إفناء اللفظ بوجوده الذهنيّ في المعنى حقيقةً ، إذ لعلّه محال ، إذ اتّحاد المتحصّل للمتحصّل محال كما هو المعروف ، بل الاتّحاد بين المتحصّل واللامتحصّل كالوجود والماهيّة ، بل المراد هو الإفناء الاعتباريّ الّذي مفاده الوجود التنزيليّ وإلقاء اللفظ بما هو وجود تنزيليّ للمعنى ، ولا إشكال حينئذٍ في إلقاء اللفظ بما أنّه وجود تنزيليّ للمعنيين أو أكثر وقد تقدّم مفصّلًا في هذا الكتاب ( 1 ) . وثانياً : أنّه لا فرق بين المعنى الاسميّ والحرفيّ على مسلك المحقّق الخراسانيّ ومن يتبعه ، فإنّ التعلّق بالغير خارج على مسلكه عن دائرة المستعمل فيه ، وحينئذٍ يكون المستعمل فيه نفس الإخراج المشترك بين الكلّ الصالح للتعلّق بجميع الجملات . لكن قد مرّ أيضاً أنّه خلاف التحقيق ، فإنّ لحاظ الربط وإن لم يكن جزءاً لكن نفس الربط بالغير دخيل في المعنى الحرفيّ ، وإلّا لم يحصل كلام في الخارج قابل للتفاهم . وثالثاً : منقوض بمثل « زيد وعمرو في الدار » وبمثل « أنا وعليّ من شجرة واحدة » فإنّ « في الدار » و « من شجرة واحدة » متعلّقان بكلا اللفظين ، وتعلّقهما ب « موجود » أو « كائن » ممنوع ؛ مع أنّه غير مضرّ في النقض ، فإنّه لو قال : « زيد ثابت وعمرو ثابت في الدار » توجّه النقض أيضاً .
هامش
( 1 ) راجع مبحث جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد .