تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
المتّصل مطلقا ، أو لا يوجب مطلقا ، أو فيه تفصيل فإن كان الاستثناء بتوسيط الحروف لا يوجب الإجمال وإن كان بغير الحروف من الأفعال والأسماء فيسري الإجمال ؟ وجوه . أمّا وجه الأوّل فلأنّ الكلام مكتنف بما يصلح للتخصيص ، فلا ينعقد للجمل الاخر المتّصلة بالمخصّص المفروض ظهورٌ . وأمّا وجه الثاني فلأنّ مقتضى كون المتكلّم في مقام البيان وعدم دلالة المخصّص على تعلّقه بغير الأخيرة هو القطع بعدم الاتّكاء على ذلك ، لأنّه لا يتحقّق البيان إلّا إذا كان المتكلّم جاهلًا بذلك ، وذلك خارج عن مورد بحثنا كما هو واضح . وفيه : أنّ طروّ الإجمال ليس من باب احتمال الاكتفاء بذلك في مقام البيان حتّى يدفع بما ذكر ، بل من جهة أنّ الاكتناف بالكلام المجمل موجب للقطع بعدم كونه في مقام البيان ، ولا أقلّ من عدم جريان الأصل العقلائيّ الحاكم بكون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده . ألا ترى أنّه لا ينعقد ظهور أصلًا لما روي عن الرضا عليه وعلى آبائه التحيّة والثناء من قوله : « لا إلهَ إلّا اللَّه حصني ، فمن دخل حصني أمِنَ من عذابي ، . . . بشروطها . . . » ( 1 ) ، لأنّ المعلوم من قوله الأخير أنّه عليه السلام بصدد الإجمال من تلك الجهة . وأمّا وجه الأخير فلأنّ مفاد الحرف غير صالح لأن يكون استثناءً عن الجميع ، فلا تكون الجملات المتقدّمة على الأخيرة مكتنفةً بما يصلح أن يكون مخصّصاً لها . ووجه عدم صلاحيّته لذلك يركّب من أمور : الأوّل : أنّ مفاد الاستثناء الحرفيّ هو الإخراج المتعلّق المربوط بالمستثنى منه ، بخلاف كلمة « الإخراج » أو « استثني » وغير ذلك من المعاني المستقلّة ، فإنّ الارتباط بالمستثنى منه يستفاد من دالّ آخر من سياق أو غيره . الثاني : أنّ تعلّق الاستثناء بالجملات المتعدّدة يكون على وصف الاستقلال ، لأنّ استعمال العمومات المتقدّمة المتعدّدة في معانيها وكذا الأحكام المتعدّدة المتقدّمة على الاستثناء كان بنحو الاستقلال ، والاستثناء يتعلّق بتلك الجمل على ما هي عليها
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 135 ح 4 من ب 37 .