تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
الجميع في الأوّل دون غيره ، من جهة أنّ الموضوع هو العامّ ، وهو الّذي يتعلّق به الاستثناء ، والموضوع للحكم مأخوذ فيه مجرّداً عن تعلّق الحكم ، وإلّا لانقلبت القضايا الممكنة إلى الضروريّة ؛ فالمستثنى منه في المثال المتقدّم للفرض المذكور هو العلماء من دون التقيّد من ناحية الحكم ، ومقتضى ذلك إخراج الخاصّ عن العلماء بما له من الحكم . وفيه : أنّ الإخراج عن الموضوع لا يكون حقيقيّاً ولا يكون إخراجاً تنزيليّاً بنحو الإطلاق ، وإلّا لاقتضى الإخراج عن كلّ ما له الحكم بالنسبة إلى الموضوع الخاصّ ولو كان في دليل آخر ، بل الإخراج عن الموضوع إنّما هو بلحاظ الحكم الّذي لوحظ في مقام الاستثناء والإخراج ، والمتيقّن من ذلك هو الأخير . ويمكن أن يقال - كما قيل - بالتفصيل بين فرض كون الموضوع واحداً والمحمول واحداً مع عدم تكرّر ذلك الأمر الواحد - فيقال بالرجوع إلى الجميع - وبين غيره من الصور الثلاثة المتقدّم تفصيلها وأمثلتها . والوجه في ذلك : أن يقال بعد ما عرفت من أنّ حقيقة الاستثناء هو الإخراج عن العامّ بلحاظ الحكم فلا بدّ في المستثنى منه من وجود الحكم والموضوع ، وليس في فرض عدم التكرار ما يمكن أن يتعلّق به الاستثناء في الجملة الأخيرة حسب الفرض ، لأنّه في أحد المثالين لا يكون الموضوع متحقّقاً في الجملة الأخيرة وفي الآخر لا يكون المحمول متحقّقاً فيها ، فالقابل لتعلّق الاستثناء به هو الجملة المشتملة على الموضوع والمحمول ، والعطف لا يوجب تحقّق الموضوع أو المحمول بحيث يصلح أن يكون متعلّقاً للاستثناء . وفيه : أنّه إن لم يكن العطف موجباً للحاظ الموضوع أو المحمول فلا بدّ أن تكون الجملة الثانية ناقصة وكانت من الأغلاط الصرفة ، فمن الواضح أنّ لحاظ العطف موجب للحاظ المحمول والموضوع بنحو الإجمال ، وذلك كافٍ في تعلّق الاستثناء به ؛ فالحقّ عدم الفرق في عدم الظهور في تعلّق الاستثناء بجميع الجمل المتقدّمة . الرابع : إذا تحقّق ما ذكر فهنا بحث آخر ، وهو أنّه هل يوجب إجمال غير الأخيرة في
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 625 | الشيخ مرتضى الحائري