تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
حتّى يقتضي المحكوم تقييد الحاكم ، لأنّ الحاكم معترف بوجود التقييد في ناحية المحكوم في مرحلة الدلالة لكنّه يقتضي عدم إرادة التقيّد منه بإطلاقه وهو لا يقتضي ذلك ، لأنّ المقتضي له هو بناء العقلاء الثابت في غير مورد ثبوت النصّ على عدم إرادة الظاهر منه ، فبناء عليه يكون الحاكم مقدّماً على المحكوم مطلقا . وفي غير مورد ثبوت الحكومة وفرض الاتّصال يكون الظهور الوضعيّ مقدّماً على الإطلاقيّ ؛ ووجهه ليس كون ظهور المطلق في الإطلاق تعليقيّاً وظهور الجملة المشتملة على الدلالة الوضعيّة تنجيزيّاً ، فإنّ الظهور الوضعيّ أيضاً معلّق على عدم القرينة فالظهوران تعليقيّان ، بل الوجه في ذلك أنّ تحقّق موضوع الظاهر في الإطلاق معلّق على عدم القيد ، لأنّ الدالّ على الإطلاق هو عدم القيد ، واللفظ غير المقيّد موضوع لتحقّق الدالّ المذكور ، كما أنّ الموضوع والمقام لذلك قد يتحقّق بغير اللفظ الصالح للانطباق على أفراد المطلق ، بل يتحقّق من دون أيّ لفظ فيسمّى بالإطلاق المقاميّ ، وحينئذٍ فالدالّ على الإطلاق هو عدم القيد ، وهو الّذي يتّصف بالدلالة على الإطلاق وعدم الدلالة عليه ، ولا ريب أنّ تحقّق ذلك موكول إلى عدم القيد ، ووجود القيد رافع للعدم المفروض كونه دالّا على الإطلاق ؛ وهذا بخلاف تحقّق موضوع القيد المتّصف بالظهور في التقييد تارةً وبعدم ظهوره فيه أخرى ، فالجملة المشتملة على الظهور الوضعيّ في التقييد بما أنّها ظاهرة بنفس ذلك في التقييد ظهورها حجّة رافعة لموضوع الظهور ، بخلاف العكس ؛ والمقصود أنّ الحكم ببقاء الظهور الوضعيّ وحجّيّته لا يعارض أيّ ظهور آخر ، بخلاف العكس ، فإنّ الحكم بذلك مستلزم لرفع اليد عن اقتضاء الوضعيّ للظهور . وشبهة الدور الجارية في تقدّم الظهور الوضعيّ الوارد على الإطلاقيّ بالبيان المتقدّم جارية في كلّ وارد ومورود ، كخبر الواحد بالنسبة إلى قاعدة القبح ، ورادعيّة الآيات الناهية بالنسبة إلى حجّيّة السيرة على العمل بخبر الثقة . والجواب موكول إلى محلّه إنشاء اللَّه تعالى . هذا على فرض الاتّصال .