أصل [ في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف وعدمه ]
قال قدس سره في الكفاية ما خلاصته أنّهم اختلفوا في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف مع الاتّفاق على جوازه بالمفهوم الموافق . والتحقيق أنّه إن كانت الدلالة في كلّ منهما بالإطلاق أو بالوضع يصير مجملًا إن كان العموم والمفهوم في كلام واحد متّصل ، وفي المنفصل يعامل معهما معاملة المجمل ، للإجمال في مقام الحجّيّة إن لم يكن أحدهما أظهر من الآخر بحيث يصير قرينة على التصرّف فيه دون العكس . انتهى ( 1 ) .
أقول : تحقيق الحقّ في المقام يتوقّف على بيان أمور :
منها : أنّ دلالة القضيّة على المفهوم مخالفاً أو موافقاً تكون مستلزمةً عقلًا لخصوصيّة مأخوذة في ناحية المنطوق ، فمرجع النزاع في المفهوم إلى النزاع في تلك الخصوصيّة وأنّه هل يؤخذ بها في قبال العموم أو يرفع اليد عنها في قباله حيث لا يكون في الغالب صريحاً في الخصوصيّة المشار إليها .
ومنها : أنّ محلّ البحث فيه ليس إلّا من جهة كون الدالّ على الخصوصيّة المذكورة غير صريح في المطلوب ، لا من جهات أخر مشتركة بين المفهوم والمنطوق : من كون النسبة هي العموم من وجه ؛ فالتفصيل الّذي ذكره الأستاذ الوالد قدّس اللَّه نفسه الزكيّة في الدرر من « تقدّم المفهوم على العموم إذا كانت النسبة هي الخصوص المطلق ، وعدمِ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 272 و 273 .