التقدّم إن كانت العمومَ من وجه » ( 1 ) ليس تفصيلًا في ناحية المفهوم بما هو مفهوم وأنّ الدالّ عليه هو الخصوصيّة غير الصريحة .
ومنها : أنّ عدم جريان النزاع في المفهوم الموافق من جهة أنّ منشأه القطع بالملاك بنحو التساوي أو بنحو الأولويّة ، فالدلالة قطعيّة ؛ لكن ذلك إن كان المفهوم الموافق منحصراً بذينك الموردين ، وأمّا لو قلنا بأنّ التعميم في منصوص العلّة من باب المفهوم الموافق أيضاً فيجري النزاع فيه أيضاً ، لإمكان أن يتصرّف في العلّة المنصوصة فيحمل على الحكمة أو يحكم بأنّ العلّة هي مجموع ما اخذ تلو أداة التعليل وإضافته إلى المورد ، فيكون في المثال المعروف العلّةُ لحرمة الخمر إسكارَه لا مطلقَ الإسكار .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه حيث ظهر أنّ النزاع في المفهوم بعد الفراغ عن خلوّه عن الجهات المشتركة مع المنطوق المانعة عن التخصيص فلا بدّ أن يكون مورد البحث أنّه مع فرض كونه أخصّ من العموم هل يخصّص به العموم أم لا ؟ وحينئذٍ فيجري النزاع في المنطوق أيضاً ويكون النزاع أمراً كلّيّاً ، وهو أنّ صِرف كون أحد المدلولين أخصّ من الآخر مطلقاً يصير سبباً للتقدّم ولو كان مساوياً له في الظهور أو أضعف - كما يقال ذلك في الحاكم - أو لا ؟
والّذي يمكن أن يقال في ذلك وجوه :
الأوّل : أن يقال : إنّ كون أحد المدلولين أخصّ مطلقاً من الآخر موجب للتقدّم والتخصيص ولو كان ظهوره في ذلك ظهوراً إطلاقيّاً ، كما في « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » الوارد في معتبر ابن سنان ( 2 ) ، و « صبّ عليه الماء مرّتين » ( 3 ) وقوله :
« اغسله في المركن مرّتين » ( 4 ) ، فإنّ دلالة صيغة افعل وما يكون بمنزلتها على الوجوب إنّما هي من باب الإطلاق على مسلك غير واحد من المحقّقين المتأخّرين ، فيقدّم على
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 227 و 228 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1008 ح 2 من ب 8 من أبواب النجاسات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1001 ح 3 وص 1002 ح 7 من ب 1 من أبواب النجاسات .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1002 ، الباب 2 من أبواب النجاسات .