يبقى أصالة الظهور في العامّ بلا معارض . هذا في المنفصل واضح .
وأمّا المتّصل فيقال : إنّ الجملة الأولى قد تمّت وليس الكلام الثاني من متعلّقات الجملة الأولى ، والظاهر أنّ المولى كان في مقام البيان بتوسيط ذكر الجملة الأولى ، فهو بحكم المنفصل ، إذ ليس الملاك في الاتّصال صرف الاتّصال الكلاميّ ولو من دون مناسبة بينهما .
الثاني : - وهو الّذي اختاره الوالد الأستاذ قدس سره ( 1 ) واختاره في الكفاية ( 2 ) - أن يفصّل بين المنفصل ( كما لو صدرت منه الجملة الأولى في يوم والجملة الثانية في اليوم الثاني مع كون المخاطب متذكّراً للجملة الأولى أو يعيد المتكلّم الجملة الأولى لإرجاع الضمير بعنوان أنّه الجملة المذكورة قبلًا ) كما ذكر - للوجه المتقدّم - وبين المتّصل ، فإنّ العامّ غير ظاهر في العموم ، لاكتنافه بما يصلح للقرينيّة . وما ذكر من أنّه بحكم المنفصل غير واضح ، إذ لو لم يكن بين الجملتين ارتباط أصلًا كان كذلك ، وليس الأمر كذلك ، لأنّ المفروض عود الضمير في الجملة الثانية إلى الجملة الأولى ، فلا فرق بينه وبين الاستثناء في الارتباط وأنّ الجملة الأولى غير محتاجة في تماميّتها إلى الأولى ، بخلاف الثانية ، فإنّها محتاجة إلى الأولى ، لعود الضمير إلى العامّ المفروض كونه موضوعاً في الجملة الأولى .
الثالث : أن يقال بسقوط الجملتين عن الحجّيّة ؛ ومبنى ذلك عدم سقوط أصالة عود الضمير إلى تمام المرجع عن الحجّيّة ، لأنّها جارية لكشف المراد أيضاً ، فإنّ موضوع الجملة الثانية وإن كان معلوماً لكن موضوع الجملة الأولى غير معلوم المراد ، فإنّ كلمة « المطلّقات » في مثل الآية الشريفة ظاهرة في العموم ورجوع الضمير إليها موجب لظهورها في البعض فالمراد غير معلوم ، وأصالة الظهور في الضمير وإن لم تقع في كشف مراد ما هو الموضوع في القضيّة الثانية لكنّها واقعة في كشف ما هو المراد من الموضوع في القضيّة الأولى ، وليست متوقّفةً على الشكّ في المراد من الموضوع
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 227 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 271 و 272 .