تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
المرجع أو الاستخدام في الضمير . وهذا من غير فرق بين أن يعلم أنّ إرادة البعض إنّما هي في مرحلة الجدّ وأنّ الاستعمال وقع على طبق الظاهر أو يشكّ في ذلك ، وذلك لما تقدّم في بعض المباحث المتقدّمة من أنّه إذا علم بعدم الإرادة الجدّيّة على طبق الظاهر فليس في البين ما يحكم بوجود الإرادة الجدّيّة ، فأصالة التطابق بين الاستعمال والجدّ غير جارية قطعاً ، فلا موجب لرفع اليد عن الظهور في مقام الاستعمال . إن قلت : الأمر يدور بين تخصيص الجملة المشتملة على الضمير أو الحفظ على عمومه بالتخصيص في الجملة المشتملة على العامّ ، لأنّ المرجع حينئذٍ هو البعض ، فلم يتوجّه تخصيص إلى الجملة المشتملة على الضمير . قلت : كلّا ، فإنّ ورود التخصيص على العامّ لا يوجب حفظ عموم الجملة المشتملة على الضمير ، لأنّه لا يكون مرجع الضمير ما هو المراد جدّاً بل المرجع ما هو المراد في دائرة الاستعمال ، فالجملة المشتملة على الضمير في مثل الآية الشريفة موضوعها « المطلّقات » سواء ورد التخصيص على الجملة الأولى أو لا ، كما هو واضح . وأمّا لو كان المفروض أنّ إرادة البعض كانت في مرحلة الاستعمال ( فإنّه وإن كان مجرّد فرض لكنّه ممكن التحقّق في بعض الموارد ) ففيه وجوه بل أقوال : الأوّل : أن يقال : إنّه يؤخذ بظهور العامّ من غير فرق بين المتّصل والمنفصل ؛ وذلك لعدم جريان أصالة ظهور الضمير في العود إلى جميع المرجع ، فإنّ المراد في الجملة المشتملة على الضمير معلوم بالفرض ، فيكون في المثال هو غير المطلّقة ثلاثاً وغير المختلعة ، وإنّما الشكّ في كيفيّة الإرادة وأنّها هل هي من باب إرادة البعض في جانب الضمير أو إرادة البعض في جانب العامّ ؟ والأصل المثبت للثاني غير جارٍ في المقام ، لأنّ جميع الأصول العقلائيّة الّتي تجري في الألفاظ إنّما هو من باب الوصول إلى المراد ، وبعد العلم بالمراد لا أصل في البين يعيّن به كيفيّة الإرادة وأنّه هل كان بنحو الاستخدام أو كان بملاحظة ذلك في المرجع حتّى كان التصرّف في العامّ ؟ وحينئذٍ