تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤

أصل [ في العامّ المتعقّب بجملة فيها ضمير يرجع إلى بعض أفراده ]

لو تعقّب العامّ بجملة أخرى فيها ضمير يرجع إلى بعض أفراده هل يحكم بتخصيصه أو لا يحكم به ؟ التحقيق أن يقال : إنّه لو كان المفروض هو العلم بالمراد الجدّيّ من الدليل الآخر من دون أن يعلم أنّ إرادة البعض إنّما كانت في مرحلة الاستعمال فلا ريب أنّ مقتضى القاعدة هو الأخذ بعموم العامّ ، لعدم الاستخدام في ناحية الضمير أيضاً ، فلا يدور الأمر بين التصرّف في العامّ أو الاستخدام في الضمير ، فإنّه لم يتصرّف في العامّ ولم يلتزم بالاستخدام في الضمير أيضاً ، بل خرج البعض من الجملة المشتملة على الضمير كما لو كان عوض الضمير ما يفيد فائدته من الاسم الظاهر ؛ ففي قوله تعالى :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ »
( 1 ) لا استخدام ولا تصرّف في العامّ ، فإنّ الضمير يرجع إلى جميع المطلّقات ، فيكون بمنزلة أن يقال : « وبعولة المطلّقات أحقّ بردّهنّ » ، وخروج بعض الأفراد من العموم الثاني لا يقتضي أن يكون المقصود من الضمير هو البعض حتّى يدور الأمر بين التصرّف في
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 228 .