تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
وفيه أوّلًا : أنّه قد تقرّر في محلّه حجّيّة الظهور بالنسبة إلى غير من قصد إفهامه أيضاً ، كما يدلّ على ذلك استقرار السيرة على العمل بما يستفاد من المدارك المكتوبة للوصيّ الخاصّ والأقارير وغير ذلك ممّا لا يكون المقصود به إلّا إفهام شخص خاصّ . وثانياً : أنّه ليس ذلك ثمرة اختصاص الخطاب وعدمه ، إذ يمكن اختصاص الخطاب وكون المقصود بالإفهام أعمّ من المخاطب وغيره ، فتأمّل . ثانيهما : أنّه على فرض تسليم حجّيّة الظهور بالنسبة إلى غير المخاطبين أيضاً تظهر الثمرة في كشف الإطلاق بالنسبة إلى القيد الّذي كانوا واجدين لها والغائبون فاقدون لذلك ، فإنّه على فرض عموم الخطاب يتمسّك بالإطلاق لعدم دخالته ؛ وعلى فرض اختصاصه بالحاضرين فلا يمكن التمسّك بالإطلاق لكشف أنّ الحكم هل كان لهم حتّى مع فرض عدم القيد حتّى يثبت لنا في الفرض المذكور بقاعدة الاشتراك في التكليف . ولعلّ التحقيق أن يقال : إنّ القيد الموجود حين الخطاب المفقود بالنسبة إلى المعدومين على أربعة أقسام : الأوّل : أن لا يحتمل دخالته في الحكم بحسب ما يتفاهم العرف من المناسبات بين الحكم والموضوع ، ككون المخاطبين متولّدين في عصر كيخسرو أو هرقل ملك الروم . الثاني : أن يكون ممّا يتطرّق إليه النفي في زمان الموجودين وإن لم يتحقّق النفي بعد بل كان القيد موجوداً ، كشهود الحجّة الإلهيّة عليه السلام . الثالث : أن يكون ممّا لا يتطرّق إليه النفي في زمانهم ولا يمكن حصوله بالنسبة إلى المعدومين ، ككونهم في القرن الأوّل . الرابع : أن يكون ممّا لا يتطرّق إليه النفي في زمانهم لكن يمكن حصوله للمعدومين أيضاً ، ككون البلاد مسبوقةً بغلبة الشرك بالنسبة إلى قوله تعالى :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ » ( 1 )
. والظاهر عدم ظهور الثمرة إلّا في الأخير :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 221 .